الوجه السابع: أن المراد من أسلم من المشركين فإنه كان مشركاً قبل إيمانه حكم بذلك الحاكم في تفسيره وتقريره أنه ما يؤمن أحدهم بالله إلا وقد كان مشركاً قبل إيمانه والكلام فيه كالكلام في الوجه الذي قبله، والجواب الجواب.
الوجه الثامن: أن المراد بالشرك هاهنا ما يعرض من الخواطر والأحوال حال الإيمان، قاله الواسطي كما حكاه عنه البقاعي، وفيه أن هذه الخواطر والأحوال إن كانت مما يصدق عليه الشرك الأكبر أو الأصغر فذاك وإن كانت خارجة عن ذلك فهو فاسد.
الوجه التاسع: أنهم الذين يشبهون الله بخلقه، رواه الكشاف عن ابن عباس وتقريره أنهم آمنوا بالله حال تشبيههم له بما يكون شركاً أو يؤول إلى الشرك.
الوجه العاشر: هو ما تقوله القدرية من إثبات القدرة للعبد حكاه النسفي في مدارك التنزيل. وتقريره أنهم آمنوا بالله حال إثباتهم ما هو مختص به لغيره وهو شرك أو منزل منزلة الشرك.
الوجه الحادي عشر: ما قاله محيي الدين بن عربي في تفسيره أن أكثر الناس إنما يؤمنون بغير الله ويكفرون بالله دائماً، ففي بعض الأحيان يشركون الله سبحانه مع ذلك الإله الذي هم مؤمنون به فلا يؤمن أكثرهم بالله إلا حال كونه مشركاً، وفيه أن ظاهر النظم القرآني أن الإيمان بالله والشرك بتشريك غيره معه لا يكون إلا بتشريكه مع غيره وبين المعنيين فرق.
الوجه الثاني عشر: ذكره ابن كثير في تفسيره، وهو أن ثمة شركاً خفياً
لا يشعر به غالب الناس ممن يفعله، كما روي عن حذيفة أنه دخل على مريض يزوره فرأى في عضده سيراً فقطعه وانتزعه ثم قال:"وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون"وفي الحديث الذي رواه الترمذي وحسنه عن ابن عمر مرفوعاً"من حلف بغير الله فقد أشرك".
وأخرج أحمد وأبو داود من حديث ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"إن الرقى والتمائم والتولة شرك"وفي لفظ لهما: الطيرة شرك وما منا الا. ولكن الله يذهبه بالتوكل.