وفي"الكشف"الذي يشهد له الذوق أنهم كانوا جازمين وقولهم: {إن يسرق فقد سرق} [يوسف: 77] تمهيد بين ، وادعاء العلم لا يلزم العلم فإن كان لبعد الاحتمالات المعارضة فلا يكون كذباً محرماً وإلا فغايته الكذب في دعوى العلم وليس بأول كذباتهم ، وكان قبل أن تنبؤا ولهذا خونهم الأب في هذه أيضاً ، على أن قولهم: {جَزاؤُهُ مَن وُجِدَ فِى رَحْلِهِ} [يوسف: 75] مؤكداً ذلك التأكيد يدل على أنهم جعلوا الوجدان في الرحل قاطعاً وإلا كان عليهم أن يقولوا: جزاؤه من وجد في رحله متعدياً أو سارقاً ونحوه ، فإن يحتمل عنهم الحزم هنالك فلم لا يحتمل ههنا اه وفيه مخالفة لبعض ما نحن عليه ، وكذا لما ذكرناه في تفسير {جَزَاؤُهُ} [يوسف: 75] الخ ، ولعل الأمر في هذا هين.
ومن غريب التفسير أن معنى قولهم: {لّلْغَيْبِ} لليل وهو بهذا المعنى في لغة حمير وكأنهم قالوا: (وما شهدنا إلا بما علمنا من ظاهر حاله وما كنا لليل حافظين) أي لا ندري ما يقع فيه فلعله سرق فيه أو دلس عليه ، وأنا لا أدري ما الداعي إلى هذا التفسير مع تبلج صبح المعنى المشهور ؛ وأياً ما كان فلام {لّلْغَيْبِ} للتقوية والمراد حافظين الغيب.
{وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا}
يعنون كما روي عن ابن عباس.
وقتادة.
والحسن مصر ، وقيل: قرية بقربها لحقهم المنادى بها ، والأول: ظاهر على القول بأن المفتش لهم يوسف عليه السلام والثاني: الظاهر على القول بأنه المؤذن ، وسؤال القرية عبارة عن سؤال أهلها إما مجازاً في القرية لإطلاقها عليها بعلاقة الحالية والمحلية أو في النسبة أو يقدر فيه مضاف وهو مجاز أيضاً عند سيبويه وجماعة.