والكسائي في رواية {فَقَدْ سَرَقَ} بتشديد الراء مبنياً للمفعول أي نسب إلى السرقة فمعنى {وَمَا شَهِدْنَا} الخ وما شهدنا إلا بقدر ما علمنا من التسريق وما كنا للأمر الخفي بحافظين أسرق بالصحة أم دس الصواع في رحله ولم يشعر.
واستحسنت هذه القراءة لما فيها من التنزيه كذا قالوا ، والظاهر أن القول باستفادة اليقين من استخراج الصواع من رحله مما لا يصح فكيف يوجب اليقين ، واحتمال أنه دس فيه من غير شعور قائم جعل مجرد وجود الشيء في يد المدعى عليه بعد إنكاره موجباً للسرق في شرعهم أولاً ، قيل: فالوجه أن الظن البين قائم مقام العلم ، ألا ترى أن الشهادة تجوز بناء على الاستصحاب ويسمى علماً كقوله تعالى: {فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مؤمنات} [الممتحنة: 10] وإنما جزموا بذلك لبعد الاحتمالات المعارضة عندهم ، وإذا جعل الحكم بالسرقة وكذا علمهم أيضاً مبنياً على ما شاهدوا من ظاهر الأمر اتحدت القراءتان ويفسر {وَمَا كُنَّا} الخ بما فسر به على القراءة الأخيرة ، وقيل: معنى {مَا شَهِدْنَا} الخ ما كانت شهادتنا في عمرنا على شيء إلا بما علمنا وليست هذه شهادة منا إنما هي خبر عن صنيع ابنك بزعمهم {وَمَا كُنَّا} الخ كما هو وهو ذهاب أيضاً إلى أنهم غير جازمين.