وقرأه الجمهور بفتح الصاد فهو باعتبار كون مضمون كلتا الجملتين من أحوال المشركين: فالأولى باعتبار كونهم مفعولين، والثانية باعتبار كونهم فاعلين للصدّ بعد أن انفعلوا بالكفر.
وقرأه عاصم، وحمزة، والكسائيّ، وخلف {وصدوا} بضم الصاد فهو كجملة {زين للذين كفروا} في كون مضمون كلتيهما جعْل الذين كفروا مفعولاً للتزيين والصدّ.
وجملة {ومن يضلل الله فما له من هاد} تذييل لما فيه من العموم.
وتقدم الخلاف بين الجمهور وابن كثير في إثبات ياء {هاد} في حالة الوصل عند قوله تعالى: {ولكل قوم هاد} في هذه السورة (7) .
{لَهُمْ عَذَابٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآَخِرَةِ أَشَقُّ وَمَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ (34) }
استئناف بياني نشأ عن قوله: {ومن يضلل الله فما له من هاد} [الرعد: 33] لأن هذا التبديد يومئ إلى وعيد يسال عنه السامع.
وفيه تكملة للوعيد المتقدم في قوله: ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة مع زيادة الوعيد بما بعد ذلك في الدار الآخرة.
وتنكير {عذاب} للتعظيم، وهو عذاب القتل والخزي والأسر.
وإضافة {عذاب} إلى {الآخرة} على معنى {في} .
و {من} الداخلة على اسم الجلالة لتعدية {واق} .
و {من} الداخلة على {واق} لتأكيد النفي للتنصيص على العموم.
والواقي: الحائل دون الضُرّ.
والوقاية من الله على حذف مضاف، أي من عذابه بقرينة ما ذكر قبله. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 12 صـ}