وفي هذا التوجيه إقامة الظاهر مقام المضمر في قوله: وجعلوا لله أي: وجعلوا له ، وفيه حذف الخبر عن المقابل ، وأكثر ما جاء هذا الخبر مقابلاً.
وفي تفسير أبي عبد الله الرازي قال: الشديد صاحب العقد ، الواو في قوله تعالى: وجعلوا واو الحال ، والتقدير: أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت موجود ، والحال أنهم جعلوا له شركاء ، ثم أقيم الظاهر وهو لله مقام المضمر تقديراً لألوهيته وتصريحاً بها ، كما تقول: معطي الناس ومغنيهم موجود ، ويحرم مثلي انتهى.
وقال ابن عطية: أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت أحق بالعبادة أم الجمادات التي لا تضر ولا تنفع؟ هذا تأويل.
ويظهر أنّ القول مرتبط بقوله: وجعلوا لله شركاء ، كأنّ المعنى: أفمن له القدرة والوحدانية ويجعل له شريك ، هل ينتقم ويعاقب أم لا؟ وأبعد من ذهب إلى أنّ قوله: أفمن هو قائم المراد به الملائكة الموكلون ببني آدم ، حكاه القرطبي عن الضحاك.
والخبر أيضاً محذوف تقديره: كغيره من المخلوقين.
وأبعد أيضاً من ذهب إلى أن قوله: وجعلوا معطوفاً على استهزئ ، أي: استهزؤوا وجعلوا ، ثم أمره تعالى أن يقول لهم: سموهم أي: اذكروهم بأسمائهم ، والمعنى: أنهم ليسوا ممن يذكر ويسمى ، إنما يذكر ويسمى من هو ينفع ويضرّ ، وهذا مثل من يذكر لك أن شخصاً يوقر ويعظم وهو عندك لا يستحق ذلك فتقول لذاكره: سمه حتى أبين لك زيفه وأنه ليس كما تذكر.
وقريب من هذا قول من قال في قوله: قل سموهم ، إنما يقال ذلك في الشيء المستحقر الذي يبلغ في الحقارة إلى أنْ لا يذكر ولا يوضع له اسم ، فعند ذلك يقال له: سمه إن شئت أي: هو أخس من أن يذكر ويسمى.
ولكن إن شئت أن تضع له اسماً فافعل ، فكأنه قال: سموهم بالآلهة على جهة التهديد.
والمعنى: سواء سميتموهم بهذا الاسم أم لم تسموهم به فإنها في الحقارة بحيث لا يستحق أن يلفت العاقل إليها.
وقيل: سموهم إذا صنعوا وأماتوا وأحيوا لتصح الشركة.