وقراءة الضم أيضاً حسنة في"زين"و"صدّوا"لأنه معلوم أن الله فاعل ذلك في مذهب أهل السنة؛ ففيه إثبات القَدر، وهو اختيار أبي عبيد.
وقرأ يحيى بن وثّاب وعلقمة"وصدّوا"بكسر الصاد؛ وكذلك.
{هذه بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا} [يوسف: 65] بكسر الراء أيضاً على ما لم يسم فاعله؛ وأصلها صدِدوا وردِدت، فلما أدغمت الدال الأولى في الثانية نقلت حركتها على ما قبلها فانكسر.
{وَمَن يُضْلِلِ الله} بخذلانه.
{فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} أي موفّق؛ وفي هذا إثبات قراءة الكوفيين ومن تابعهم؛ لقوله:"وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ"، فكذلك قوله:"وَصَدُّوا".
ومعظم القراء يقفون على الدّال من غير الياء؛ وكذلك"والٍ"و"واقٍ"؛ لأنك تقول في الرجل: هذا قاضٍ ووالٍ وهادٍ، فتحذف الياء لسكونها والتقائها مع التنوين.
وقرئ"فَمَا لَهُ مِنْ هَادِي"، و"وَالِي"و"وَاقِي"بالياء؛ وهو على لغة من يقول: هذا داعي ووالي وواقي بالياء؛ لأن حذف الياء في حالة الوصل لالتقائها مع التنوين، وقد أمنا هذا في الوقف؛ فردّت الياء فصار هادي ووالي وواقي.
وقال الخليل في نِداء قاضٍ: يا قاضي بإثبات الياء؛ إذ لا تنوين مع النداء، كما لا تنوين في نحو الداعي والمتعالي.
قوله تعالى: {لَّهُمْ عَذَابٌ فِي الحياة الدنيا} أي للمشركين الصادّين، بالقتل والسَّبْي والإسار، وغير ذلك من الأسقام والمصائب.
{وَلَعَذَابُ الآخرة أَشَقُّ} أي أشدّ؛ من قولك: شَقّ عليّ كَذا يَشُقّ.
{وَمَا لَهُم مِّنَ الله مِن وَاقٍ} أي مانع يمنعهم من عذابه ولا دافع.
و"مِن"زائدة. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 9 صـ}