"أَمْ بِظَاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ"يعلمه؟ فإن قالوا: بباطن لا يعلمه أحالوا ، وإن قالوا: بظاهر يعلمه فقل لهم: سموهم ؛ فإذا سموهم اللاّت والعُزّى فقل لهم: إن الله لا يعلم لنفسه شريكاً.
وقيل:"أَمْ تُنَبِّئونَهُ"عطف على قوله:"أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ"أي أفمن هو قائم ، أم تنبئون الله بما لا يعلم ؛ أي أنتم تدعون لله شريكاً ، والله لا يعلم لنفسه شريكاً ؛ أفتنبئونه بشريك له في الأرض وهو لا يعلمها وإنما خصّ الأرض بنفي الشريك عنها وإن لم يكن له شريك في غير الأرض لأنهم ادعوا له شركاء في الأرض.
ومعنى.
{أَم بِظَاهِرٍ مِّنَ القول} : الذي أنزل الله على أنبيائه.
وقال قَتَادة: معناه بباطل من القول ؛ ومنه قول الشاعر:
أَعَيَّرْتَنَا ألْبَانَها ولُحُومَهَا ...
وذلِك عارٌ يابن رَيْطَةَ ظاهرُ
أي باطل.
وقال الضّحاك: بكذب من القول.
ويحتمل خامساً: أن يكون الظاهر من القول حجة يظهرونها بقولهم ؛ ويكون معنى الكلام: أتخبرونه بذلك مشاهدين ، أم تقولون محتجين.
{بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ مَكْرُهُمْ} أي دع هذا بل زين للذين كفروا مكرهم ؛ قيل: استدراك على هذا الوجه ، أي ليس لله شريك ، لكن زين للذين كفروا مكرهم.
وقرأ ابن عباس ومجاهد:"بَلْ زَيَّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ"مسمَّى الفاعل ؛ وعلى قراءة الجماعة فالذي زَيّن للكافرين مكرهم الله تعالى ، وقيل: الشيطان.
ويجوز أن يسمى الكفر مكراً ؛ لأن مكرهم بالرسول كان كفراً.
{وَصُدُّواْ عَنِ السبيل} أي صدّهم الله ؛ وهي قراءة حمزة والكسائي.
الباقون بالفتح ؛ أي صدّوا غيرهم ؛ واختاره أبو حاتم ، اعتباراً بقوله: {وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ الله} [الأنفال: 47] وقوله: {هُمُ الذين كَفَرُواْ وَصَدُّوكُمْ عَنِ المسجد الحرام} [الفتح: 25] .