فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 238922 من 466147

فهؤلاء كلهم لن يضروا الله شيئاً، فهم أضعف وأضأل من أن يضروا دين الله ولا منهجه ولا القائمين على دعوته، مهما بلغت قوتهم، ومهما قدروا على إيذاء بعض المسلمين فترة من الوقت.

فإن هذا بلاء وقتي يقع بإذن الله لحكمة يريدها، وليست ضراً لدينه ومنهجه وعباده القائمين على شرعه ومنهجه.

والعاقبة مقررة فسيحبط أعمالهم فتنتهي بهم إلى الخيبة والدمار، كما تنتهي الماشية التي ترعى ذلك النبات السام فتهلك: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالَهُمْ (32) } [محمد: 32] .

والفرصة متاحة لهؤلاء الكفار والعصاة في الدنيا فقط بأن يتوبوا إلى ربهم، فباب التوبة لا زال مفتوحاً للكافر والعاصي حتى يغرغر، فإذا بلغت الروح الحلقوم فلا توبة ولا مغفرة كما قال سبحانه: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ

ثُمَّ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ (34) [محمد: 34] .

والعقوبات التي أنزلها الله في الأرض بقيت آثاراً سارية في الأرض تطلب ما يشاكلها من الذنوب، فهذه الآثار في الأرض من آثار العقوبات، كما أن هذه المعاصي من آثار الجرائم، وكان العظيم من العقوبة للعظيم من الجناية، والأخف للأخف: {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ (69) } [النمل: 69] .

وكل من أعرض عن دين الله وشرعه قارنه الشيطان عقوبة له، والشيطان إذا قارن العبد واستولى عليه نزعت البركة من عمره ورزقه، وقوله وعمله: {وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (36) وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (37) } ... [الزخرف: 36 - 37] .

ولما أثرت طاعة الشيطان في الأرض ما أثرت نزعت البركة من كل محل ظهرت فيه طاعته، وكذلك سكنه لما كان في الجحيم لم يكن هناك شيء من الروح والرحمة والبركة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت