فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 238923 من 466147

فكم يحصل للعبد المعرض عن ربه من الشرور والآثام بسبب مقارنة الشيطان له: {وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا (38) } ... [النساء: 38] .

وإذا اتصف قلب الإنسان بالمكر والخديعة، والفسق والبلادة، وانصبغ بذلك صار صاحبه على خلق الحيوان الموصوف بذلك من القردة والخنازير، والكلاب والحمير، حتى يبدو على صفحات وجهه بدواً خفياً، ثم يصير ظاهراً على الوجه، ثم يقوى حتى يقلب الصورة الظاهرة كما قلب الصورة الباطنة، يرى ذلك من له فراسة تامة عقوبة من الله.

فقلّ أن ترى مكاراً وخداعاً إلا على وجهه مسحة قرد .. وقل أن ترى رافضياً إلا على وجهه مسحة خنزير .. وقل أن ترى شرهاً نهماً إلا على وجهه مسحة كلب.

فالظاهر مرتبط بالباطن.

وإذا استحكمت الصفات المذمومة في النفس قويت على قلب الصورة الباطنة،

ولهذا خوف النبي - صلى الله عليه وسلم - من سابق الإمام في الصلاة بأن يجعل الله صورته صورة حمار؛ لمشابهته الحمار في البلادة وعدم الفطنة.

قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «أمَا يَخْشَى الَّذِي يَرْفَعُ رَأْسَهُ قَبْلَ الإمَامِ أنْ يُّحَوِّلَ اللهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ» متفق عليه.

وأحق الناس بالمسخ أهل الباطل، وأهل الأهواء، وأهل الغناء، فهؤلاء أسرع الناس مسخاً قردة وخنازير لمشابهتهم لهم في الباطن.

وكل من بخل بماله أن ينفقه في سبيل الله تعالى وإعلاء كلمته سلبه الله إياه، أو قيض له إنفاقه فيما لا ينفعه دنيا ولا أخرى، بل فيما يعود عليه بمضرته عاجلاً وآجلاً، وإن حبسه وادخره منعه التمتع به، ونقله إلى غيره، فيكون له مهنئوه، وعلى مخلفه وزره.

وكذلك من رفَّه بدنه وآثر راحته على التعب لله وفي سبيله أتعبه الشيطان أضعاف ذلك في غير سبيل الله ومرضاته، وهذا أمر معلوم.

وإبليس لما امتنع من السجود لآدم فراراً أن يخضع له ويذل، صيره الله أذل الأذلين، وجعله خادماً لأهل الفسوق والفجور من ذريته، فلم يرض بالسجود له، ورضي أن يخدم هو وبنوه فساق ذريته.

وعباد الأصنام لما أنفوا أن يتبعوا رسولاً من البشر، وأن يعبدوا إلهاً واحداً سبحانه، رضوا أن يعبدوا آلهة أخرى من الأحجار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت