فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 238831 من 466147

وكلمة"ييأس"يُقَال إنها هنا بمعنى"يعلم"؛ فهي لغة بلهجة قريش ، أي: ألم يعلم الذين آمنوا أن هؤلاء الكفار لم يهتدوا ؛ لأن الله لم يَشَأ هدايتهم .

وكان المؤمنون يودُّون أن يؤمنَ صناديدُ قريش كي يَخِفَّ الجهد عن الفئة المسلمة ؛ فلا يضطهدونهم ، ولا يضايقونهم في أرزاقهم ولا في عيالهم .

ويوضح الحق سبحانه هنا أن تلك المسألةَ ليست مُرتبطة برغبة المؤمن من هؤلاء ؛ بل الإيمان مسألة تتطلب أنْ يُخرِج الإنسان ما في قلبه من عقيدة ، وينظر إلى القضايا بتجرُّد ، وما يقتنع به يُدخِله في قلبه .

وبذلك يمتلئ الوعَاء العقديّ بما يُفيد ؛ كي لا تدخل في قلبك عقيدة ، ولا تأتي عقيدة أخرى تطردُ العقيدة ، أو تُزيغ قلبك عَمَّا تعتقد ، يقول تعالى: {مَّا جَعَلَ الله لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ ...} [الأحزاب: 4]

فالوعاء القلبي كالوعاء الماديّ تماماً ؛ لا يقبل أنْ يتداخل فيه جِرْمَان أبداً ، فإنْ دخل جِرْم على جِرْم ؛ إنْ كان أقوى فهو يطرد من القلب الأَدْنى منه .

والمثَلُ على ذلك: لنفترض أن عندنا إناءً ممتلئاً عن آخره ؛ ويحاول واحدٌ منا أنْ يضعَ فيه كُرةً صغيرة من الحديد ؛ هنا سيجد أن الماءَ يفيضُ من حَوافِّ الإناء بما يُوازِي حجم كرة الحديد ، وهذا ما يحدث في الإناء الماديّ ، وكذلك الحال في الإناء العَقَديّ .

ولذلك يقول الحق سبحانه في الحديث القدسي:

"لا يجتمع حبي وحب الدنيا في قلب".

وهكذا نرى أن هناك حَيِّزاً للمعاني أيضاً مثلما يوجد حَيِّز للمادة ، فإذا كنتَ تريد حقيقةَ أن تُدخِل المعاني العَقَدية الصحيحة في قلبك ؛ فلابُدَّ لك من أنْ تطردَ أولاً المعاني المناقضة من حَيِّز القلب ، ثم ابحَثْ بالأدلة عن مدى صلاحية أيٍّ من المعنيين ؛ وما تجده قويَّ الدليل ؛ صحيحَ المنطق ؛ موفورَ القوة والحُجَّة ؛ فَأدخِلْه في قلبك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت