والمراد بها الرزية التي تقرع قلب صاحبها ، وهي هنا ما كان يصيبهم من أنواع البلايا والمصائب من القتل والأسر والنهب والسلب ، وتقديم المجرور على الفاعل لما مر غير مرة من إرادة التفسير إثر الإبهام لزيادة التقرير والأحكام مع ما فيه من بيان أن مدار الإصابة من جهتهم أثر ذي أثير {أَوْ تَحُلُّ} تلك القارعة {قَرِيبًا} مكاناً قريباً {مّن دَارِهِمْ} فيفزعون منها ويتطاير إليهم شررها ، شبه القارعة بالعدو المتوجه إليهم فأسند إليها الإصابة تارة والحلو أخرى ففيه استعارة بالكناية وتخييل وترشيح {حتى يَأْتِىَ وَعْدُ الله} أي موتهم أو القيامة فإن كلاً منهما وعد محتوم لا مرد له ، وفيه دلالة على أن ما يصيبهم حينئذ من العذاب أشد ، ثم حقق ذلك بقوله سبحانه: {إِنَّ الله لاَ يُخْلِفُ الميعاد} أي الوعد كالميلاد والميثاق بمعنى الولادة والتوثقة ، ولعل المراد به ما يندرج تحته الوعد الذي نسب إليه الإتيان لا هو فقط ، قال القاضي: وهذه الآية تدل على بطلان من يجوز الخلف على الله تعالى في ميعاده وهي وإن كانت واردة في حق الكفار إلا أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب وعمومه يتناول كل وعيد ورد في حق الفساق ، وأجاب الإمام بأن الخلف غير وتخصيص العمول غير ، ونحن لا نقول بالخلف ولكنا نخصص عمومات الوعيد بالآيات الدالة على العفو ، وأنت تعلم أن المشهور في الجواب أن آيات الوعد مطلقة وآيات الوعيد وإن وردت مطلقة لكنها مقيدة حذف قيدها لمزيد التخويف ومنشأ الأمرين عظم الرحمة وغاية الكرم ، والفرق بين الوعد والوعيد أظهر من أن يذكر.
نعم قد يطلق الوعد على ما هو وعيد في نفس الأمر لنكتة وليتأمل فيما هنا على الوجه الذي تقرر.
وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن المراد بالقارعة السرايا التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعثها كانوا بين غارة واختطاف وتخويف بالهجوم عليهم في دارهم.