فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 238768 من 466147

وكلمة"ربي"تنسجم مع كلمة"الرحمن"الذي يُنعِم بالنعم كلها ؛ وهو المُتولِّي تربيتي ؛ ولو لم يفعل سِوَى خَلْقي وتربيتي ومَدّي بالحياة ومُقوِّماتها ؛ لَكانَ يكفي ذلك لأعبده وحده ولا أشرك به أحداً .

ولو أن الإنسان قد أشرك بالله ؛ لالتفتَ مرة لذلك الإله ؛ ومرة أخرى للإله الآخر ؛ ومرة ثالثة للإله الثالث وهكذا ، وشاء الله سبحانه أن يريح الإنسان من هذا التشتت بعقيدة التوحيد .

ويأتي القرآن ليُطمئن القلوب أيضاً وليذكر: {ضَرَبَ الله مَثَلاً رَّجُلاً فِيهِ شُرَكَآءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلاً سَلَماً لِّرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً الحمد للَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} [الزمر: 29]

وهكذا يعرض لنا القرآن صورتين:

الصورة الأولى: لرجل يملكه أكثر من سيد ، يعارضون بعضهم البعض .

والصورة الثانية: لرجل آخر ، يملكه سيد واحد .

ولابُدَّ للعقل أن يعلمَ أن السيد الواحد أفضل من الأسياد المتعددين ؛ لأن تعدُّد الأسياد فساد وإفساد ، يقول الحق سبحانه: {لَوْ كَانَ فِيهِمَآ آلِهَةٌ إِلاَّ الله لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ الله رَبِّ العرش عَمَّا يَصِفُونَ} [الأنبياء: 22]

والعاقل هو مَنْ لا يُسلِّم نفسه إلا لسيّد واحد يثق أنه أمين عليه ، ونحن في حياتنا نقول: ما يحكم به فلان أنا أرضى به ؛ وقد وَكَلْته في كذا . ولا أحد مِنّا يُسلِّم نفسه إلا لمَنْ يرى أنه أمين على هذا الإسلام ، ولابُدَّ أن يكون أمينا وقوياً ، ويقدر على تنفيذ مطلوبه .

والرسول صلى الله عليه وسلم في المعركة العنيفة مع صناديد قريش قال:"إنِّي متوكل على الله"، وهذه شهادة منه على أنه توكل على القوي الأمين الحكيم ؛ والرسول لم يَقُلْ توكلت عليه ؛ ولكنه قال: {عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ ...} [الرعد: 30]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت