وهنا تذكَّر علي كرم الله وجهه ما قاله سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم:"سَتُسَام مثلها فتقبَّل"وقَبِلها فقال:"امْحُ أمير المؤمنين ، واكتب هذا ما قاضى عليه علي بن أبي طالب""."
وتحققت مقولة الرسول صلى الله عليه وسلم .
ومن الوقائع التي تُثبِّتُ الإيمانَ ؛ نجد قصة عمار بن ياسر ، وكان ضمن صُفوف علي كرَّم الله وجهه وأرضاه في المواجهة مع معاوية ؛ وقتله جُنود معاوية ؛ فصرخ المسلمون وقالوا:"ويح عمار ، تقتله الفئة الباغية . وهكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال ."
وبذلك فَهِم المسلمون أن الفئة الباغية هي فئة معاوية ، وانتقل كثير من المسلمين الذين كانوا في صَفِّ معاوية إلى صَفِّ علي بن أبي طالب ؛ فذهب عمرو بن العاص إلى معاوية وقال: تفشَّت في الجيش فَاشِية ، إن استمرتْ لن يبقى معنا أحد ؛ فقد قتلنا عمار بن ياسر ؛ وذكر صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله:"وَيْحَ عمار ، تقتله الفِئة البَاغِية"وقد فَهِم المقاتلون معنا أن الفئة الباغية هي فئتنا .
وكان معاوية من الدهاء بمنزلة ؛ فقال: اسْعَ في الجيش وقُلْ:"إنما قتله مَنْ أخرجه"ويعني عليّاً . ولما وصل هذا القول لعليٍّ قال: ومَنْ قتل حمزة بن عبد المطلب ، وقد أخرجه للقتال محمد صلى الله عليه وسلم ؟!
وهنا في قول الحق سبحانه: {كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ في أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهَآ أُمَمٌ ...} [الرعد: 30]
إنما يعني أن الحق قد أرسلك يا محمد بمعجزة تُناسب ما نبغَ فيه قومك ، وطَلَبُ غير ذلك هو جَهْل بواقع الرسالات وتعَنُّتٌ يُقصَد منه مزيدٌ من ابتعادهم عن الإيمان .
وقول الحق سبحانه: وَهُمْ يَكْفُرُونَ بالرحمن قُلْ هُوَ رَبِّي .
أي: أنهم حين يُعلنون الكفر فأنت تصادمهم بإعلان الإيمان ، وتقول: {هُوَ رَبِّي لا إله إِلاَّ هُوَ ...} [الرعد: 30]