وقوله: (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ) .
أي: تعلمون أن الأصنام التي تعبدونها أنها عمي لا تبصر شيئًا؛ واللَّه هو البصير؛ فكيف تركتم عبادة من يبصر؛ وعبدتم من لا يبصر؟ هل يستوي ذلك؟ أي: لا يستوي.
أو يقول لهم: إنكم بعبادتكم الأصنام طمعتم شفاعتهم عند اللَّه؛ وهم عمي وأنتم بصراء؛ فهل رأيتم أعمى يقود بصيرا في الشاهد؟ أو هل رأيتم من لا يبصر يكون دليلا لبصير؟ فإذا لم تروا ذلك؛ فكيف طمعتم من الأصنام ذلك.
وقال أهل التأويل: (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ) : الأعمى: الكافر، والبصير: المؤمن.
(أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ) .
الظلمات: الكفر، والنور: الإيمان. ووجه قولهم؛ حيث شبهوا الكفر بالظلمة، والإيمان بالنور؛ لأن الظلمة تحجب وتستركل شيء ، والنور يرفع ذلك الحجاب وذلك الستر؛ فالإيمان له دلائل وحجج؛ ترفع تلك الحجب والستر؛ فينور له كل شيء . والكفر ليى له حجج ودلائل ترفع ذلك؛ فهو ظلمة لم يضيء له شيئًا، والإيمان نور؛ حيث أضاء له، ونور كل شيء له بالدلائل والحجج التي ذكرنا. فصار الكافر كالأعمى لا يبصر شيئًا؛ لأنه في الظلمة، والمؤمن كالبصير؛ لأن معه الدلائل والحجج.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ) .
أي: بل جعلوا لله شركاء في العبادة؛ بعد ما علموا أنهم لا يملكون لهم نفعًا إن عبدوها ولا ضرًّا إن تركوا العبادة لها.
وقوله: (خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ) .
أي: خلق هَؤُلَاءِ الأصنام؛ التي عبدوها وأشركوها في ألوهيته؛ كخلق اللَّه؛ فتشابه عليهم خلقه من خلق الأصنام؛ أي: عرفوا أنها لم تخلق شيئًا كما خلق اللَّه؛ فكيف أشركوا هذه الأصنام في عبادة اللَّه وألوهيته؛ وهم كأنهم قد أقروا أن اللَّه هو خالق كل شيء .