ابن عباس (رضي الله عنه) : شهادة أن لا إله إلاّ الله.
{والذين يَدْعُونَ مِن دُونِهِ} يعني المشركين الذين يعبدون الأصنام من دون الله {لاَ يَسْتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيْءٍ} يريدونه منهم من نفع أو دفع {إِلاَّ كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى المآء} إلاّ كما ينفع باسط كفيه إلى الماء من العطش يبسطه إياهما إليه يدعو الماء بلسانه ويشير إليه بيده فلا يأتيه أبداً.
علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: هذا مثل لمشرك عبد مع الله غيره ، فمثله كمثل الرجل العطشان الذي نظر إلى خياله في الماء من بعيد فتصور أن يتناوله فلا يقدر عليه ، عطية عنه يقول: مثل الأوثان التي يعبدون من دون الله كمثل رجل قد بلغه العطش حتى كربه الموت وكفاه في الماء وقد وضعهم الا يبلغان تناوله.
الضحاك عنه يقول: كما أنّ العطشان إذا يبسط كفيه إلى الماء لا ينفعه ما لم يحفظهما ويروي بهما الماء ولا يبلغ الماء فاه ما دام باسط كفيه إلى الماء ليقبض على الماء ؛ لأن القابض على الماء لا شيء في يده.
قال ضاني بن الحرث المزني:
فإني وأيّاكم وشوقاً إليكم ... كقابض ماء لم تسقه أنامله
وقال الشاعر:
وأصبحت مما كان بيني وبينها ... من الود مثل القابض الماء باليد
{وَمَا دُعَآءُ الكافرين} أصنامهم {إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ} يضل عنهم إذا أحتاجوا إليه.
جويبر عن الضحاك عن ابن عباس قال: ما دعاء الكافرين ربهم إلاّ في ضلال ؛ لأن أصواتهم تحجب عن الله تعالى .
{وَللَّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السماوات والأرض} يعني الملائكة والمؤمنين {طَوْعاً وَكَرْهاً} يعني المنافقين والكافرين الذين أكرهوا على السجود بالسبعة.
وروى ابن المبارك عن سفيان قال: كان ربيع بن هشيم إذا قرأ هذه الآية قال: بل طوعاً يا رباه.
{وَظِلالُهُم بالغدو والآصال} يعني ضلال الساجدين طوعاً أو كرهاً يسجد لله حين يقي ضلل أحدهم عن يمينه أو شماله.
قال ابن عباس: نظيرها في النحل.