قال الله: {أولئك الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ الأغلال في أَعْنَاقِهِمْ} يوم القيامة {وأولئك أَصْحَابُ النار} جهنم {وَيَسْتَعْجِلُونَكَ} يعني مشركي مكة {بالسيئة} بالبلاء والعقوبة {قَبْلَ الحسنة} الرخاء والعافية، وذلك أنّهم سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم إن جاءهم العذاب فاستهزأ منهم بذلك.
وقالوا: {اللهم إِن كَانَ هذا هُوَ الحق مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السمآء} [الأنفال: 32] الآية {وَقَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمُ المثلات} وقد مضت من قبلهم في الأمم التي عصت ربها وكذبت رسلها، العقوبات المنكلات واحدتها: مَثُلة بفتح الميم وضم التاء مثل صدُقة وصدُقات.
وتميم: بضم التاء والميم جميعاً، وواحدتها على لغتهم مُثْلَة بضم الميم وجزم الثاء مثل عُرُفة وعُرْفات والفعل منه مثلت به أمثل مثلا بفتح الميم وسكون الثاء.
{وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِّلنَّاسِ على ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ العقاب} .
أحمد بن منبه عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب قال: ولما نزلت هذه الآية {وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِّلنَّاسِ} قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لولا عفو الله وتجاوزه ما هنأ لأحد العيش، ولولا وعيده وعقابه لاتّكل كل أحد".
{وَيَقُولُ الذين كَفَرُواْ لولا أُنزِلَ عَلَيْهِ} يعني على محمد صلى الله عليه وسلم {آيَةٌ} علامة وحجة على نبوته، قال الله: {إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرٌ} مخوف {وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ} داع يدعوهم إلى الله عزّ وجلّ إمام يأتمون به.
وقال الكلبي: داع يدعوهم إلى الضلالة أو إلى الحق.
أبو العالية: قائد، أبو صالح قتادة مجاهد: نبي يدعوهم إلى الله.
سعيد بن جبير: يعني بالهادي الله عزّ وجلّ.
وهي رواية العوفي، عن ابن عباس قال: المنذر محمد، والهادي الله.