قال ابن عباس: كان أبو قبيس أوّل جبل وضع على الأرض ، {وَأَنْهَاراً وَمِن كُلِّ الثمرات جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ} صنفين وضربين {اثنين} : قال أبو عُبيدة يكون الزوج واحداً واثنين ، وهو هاهُنا واحد ، قال القتيبي: أراد من كلّ الثمرات لونين حلواً وحامضاً {يُغْشِي اليل النهار إِنَّ فِي ذلك لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} يستدلّون ويعتبرون {وَفِي الأرض قِطَعٌ مُّتَجَاوِرَاتٌ} أبعاض متقاربات متدانيات يقرب بعضها من بعض بالجوار ويختلف بالتفاضل ، ومنها عذبة ومنها طيبة ومنها طيبة منبت ؛ لأنها بجنته ومنها سبخة لا تنبت.
{وَجَنَّاتٌ مِّنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ} رفعها ابن كثير وأبو عمرو عطفاً على الجنات ، وكسرها الآخرون عطفاً على الأعناب . والصنوان جمع صنو ، وهي النخلات يجمعهن أصل واحد فيكون الأصل واحد ، ويتشعب به الرؤس فيصير نخلا ، كذا قال المفسرون ، قالوا: صنوان مجتمع وغير صنوان متفرق.
قال أهل اللغة: نظيرها في كلام العرب ، صنوان واحد ، واحدها صنو والصنو المثل وفيه قيل: شمَّ الرجل صنوانه ولا فرق فيهما بين التثنية والجمع إلاّ بالإعراب ؛ وذلك أن النون في التثنية مكسورة غير منونة وفي الجمع منونة تجري جريان الإعراب.
خالفوا كلهم على خفض الصاد من صنوان إلاّ أبا عبد الرحمن السلمي فإنه ضم صاده.
{يسقى بِمَآءٍ وَاحِدٍ} . قرأ عاصم وحميد وابن الحسن وابن عامر: بالياء على معنى يسقى ذلك كله بماء واحد.
وقرأ الباقون: بالتاء لقوله جنات.
واختاره أبو عبيد قال: وقال أبو عمرو: مما يصدق التأنيث قوله بعضه على بعض ولم يقل بعضه . {وَنُفَضِّلُ} . قرأ الأعمش وحمزة والكسائي: بالياء رداً على قوله يدبّر ويفضّل ويغني.
وقرأها الباقون: بالنون بمعنى ونحن نفضل بعضها على بعض في الأُكل.
قال الفارسي: والدفل والحلو والحامض.