ثم قال: {والملائكة مِنْ خِيفَتِهِ} يقول: يسبح الملائكة كلهم خائفين لله تعالى {وَيُرْسِلُ الصواعق} وهي نار من السماء لا دخان لها {فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَاء} من خلقه {وَهُمْ يجادلون فِى الله وَهُوَ شَدِيدُ المحال} قال ابن عباس هو الله تعالى ، {شَدِيدُ المحال} يعني: شديد العقاب.
ويقال: أصله في اللغة الحيلة.
وقال قتادة: يعني: الحيلة ، والقوة.
ويقال: هو شديد القدرة ، والعذاب.
ويقال: {المحال} في اللغة هو الشدة.
ويقال بعضهم: هو كناية عن الذي يجادل ، ويكون معناه {فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَاء} {وَهُمْ يجادلون فِى الله} يعني: يصيبهم في حال جدالهم.
وقال مجاهد: جاء يهودي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد أخبرني من أي شيء ربك أمن لؤلؤ هو؟ فأرسل الله عليه صاعقة فقتلته ، فنزل {وَهُمْ يجادلون فِى الله وَهُوَ شَدِيدُ المحال} يعني: شديد العداوة.
وقال قتادة: دخل عامر بن الطفيل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: أسلم على أن لك المدر ، ولي الوبر.
يعني: لك ولاية القرى ، وليَ ولاية البوادي فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"أَنْتَ مِنْ المُسْلِمِينَ لَكَ مَا لِلْمُسْلِمينَ ، وَعَلَيْكَ مَا عَلَيْهِمْ"؟ قال عامر: لك الوبر ، ولي المدر.
فأجابه بمثل ذلك.
قال عامر: ولي الأمر من بعدك.
فأجابه بمثل ذلك.
فغضب عامر وقال: لأملأنها عليك رجالاً ألفا رجل أشعر ، وألفا أمرد ، فخرج ولقي أربد بن قيس ، فقال له ادخل على محمد وآلهه ، وأنا أقتله فدخلا عليه ، فجعل عامر يسأله ويقول: أخبرنا يا محمد عن إلهك ، أمن ذهب هو أم من فضة؟ فلما طال حديثه قاما وخرجا ، فقال مالك لم تقتله؟ قال: كلما أردت أن أقتله وجدتك بيني وبينه.
فجاء جبريل ، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ، فدعا عليه ، فأصابته صاعقة فقتلته.