وَمَعْنَى قَوْلِهِ: {وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ} وَيُعَظِّمُ اللَّهُ الرَّعْدَ وَيُمَجِّدُهُ، فَيُثْنِي عَلَيْهِ بِصِفَاتِهِ، وَيُنَزِّهُهُ مِمَّا أَضَافَ إِلَيْهِ أَهْلُ الشِّرْكِ بِهِ وَمِمَّا وَصَفُوهُ بِهِ مِنِ اتِّخَاذِ الصَّاحِبَةِ وَالْوَلَدِ، تَعَالَى رَبُّنَا وَتَقَدَّسَ.
وَقَوْلُهُ: {مِنْ خِيفَتِهِ}
يَقُولُ: وَتُسَبِّحُ الْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَةِ اللَّهِ وَرَهْبَتِهِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ} فَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الصَّاعِقَةِ فِيمَا مَضَى، بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ. بِمَا فِيهِ الْكِفَايَةِ مِنَ الشَّوَاهِدِ.
وَقَدِ اخْتُلِفَ فِيمَنْ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: نَزَلَتْ فِي كَافِرٍ مِنَ الْكُفَّارِ ذَكَرَ اللَّهَ تَعَالَى وَتَقَدَّسَ بِغَيْرِ مَا يَنْبَغِي ذِكْرُهُ، فَأَرْسَلَ عَلَيْهِ صَاعِقَةً أَهْلَكَتْهُ.
عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، حَدِّثْنِي مَنْ هَذَا الَّذِي تَدْعُو إِلَيْهِ؟ أَيَاقُوتٌ هُوَ، أَذَهَبٌ هُوَ، أَمْ مَا هُوَ؟ قَالَ:"فَنَزَلَتْ عَلَى السَّائِلِ الصَّاعِقَةُ فَأَحْرَقَتْهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ} الْآيَةَ"