فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 237688 من 466147

وأما الروح المظلمة الخبيثة الكدرة فإنها لا تفتح لها أبواب السماء ولا تصعد إلى الله تعالى، بل ترد من السماء الدنيا إلى عالمها ومحتدها، لأنها أرضية سفلية، والأولى علوية سمائية، فرجعت كل روح إلى عنصرها وما هي منه، وهذا منه مبين في حديث البراء بن عازب الطويل الذي رواه الإمام أحمد وأبو عوانة الاسفرائيني في صحيحه والحاكم وغيرهم، وهو حديث صحيح.

والمقصود أن الله عز وجل لا يصعد إليه من الأعمال والأقوال والأرواح إلا ما كان منها نوراً أقربهم إليه وأكرمهم عليه.

وفي المسند من حديث عبد الله بن عمرو عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

«إن الله تعالى خلق خلقه في ظلمة، وألقى عليهم من نوره، فمن أصاب من ذلك النور اهتدى، ومن أخطأه ضل» .

فلذلك أقول: جف القلم على علم الله تعالى»

وهذا الحديث العظيم أصل من أصول الإيمان، وينفتح به باب عظيم من أبواب سر القدر وحكمته، والله تعالى الموفق.

وهذا النور الذي ألقاه عليهم سبحانه وتعالى هو الذي أحياهم وهداهم، فأصابت الفطرة منه حظها.

ولكن لما لم يستقل بتمامه وكماله أكمله لهم وأتمه بالروح الذي ألقاه على رسله عليهم الصلاة والسلام والنور الذي أوحاه إليهم، فأدركته الفطرة بذلك النور السابق الذي حصل لها يوم إلقاء النور، فانضاف نور الوحي والنبوة إلى نور الفطرة، نور على نور، فأشرقت منه القلوب، واستنارت به الوجوه، وحييت به الأرواح، وأذعنت به الجوارح للطاعات طوعاً واختياراً، فازدادت به القلوب الصفات العليا الذي يضمحل فيه كل نور سواء، فشاهدته ببصائر الإيمان مشاهدة نسبتها إلى القلب نسبة المرئيات إلى العين ذلك لاستيلاء اليقين عليها وانكشاف حقائق الإيمان لها، حتى كأنها تنظر إلى عرش الرحمن تبارك وتعالى بارزاً وإلى استوائه عليه كما أخبر به سبحانه وتعالى في كتابه، وكما أخبر به عنه رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت