قلت: قوله"لأنَّ فيه ضرْبَ الأمثال غيرُ مقيَّدٍ"ليس في قول الزمخشري ما يقتضي التقييدَ. وقوله:"ولأنَّ فيه ذِكْرُ ثوابِ المستجيبين"إلى آخره، ما ذكره الزمخشري أيضاً يُؤْخذ مِنْ فحواه ثوابُهم. وقوله"واللهُ تعالى نفى الاستجابة مطلقاً"ممنوعٌ؛ بل نفى تلك الاستجابةَ الأولى، لا يُقال: فَثَبَتَتْ استجابةٌ غيرُ حسنى؛ لأنَّ هذه الصفةَ لا مفهومَ لها؛ إذ الواقعُ أنَّ الاستجابةَ لله لا تكون إلا حُسْنى. وقوله:"يصيرُ مُفْلَتاً"كيف يكون مُفْلَتاً مع قول الزمخشري: [كلامٌ] مبتدأٌ في ذِكْر ما أعدَّ لهم؟ وقوله:"وأيضاً فيوهِمُ الاشتراك"كيف يُتَوَهَّمُ هذا بوجه من الوجوه؟ وكيف يقول ذلك مع قوله"وإنْ كان تخصيصُ ذلك بالكافرين معلوماً"فإذا عُلِم كيف يُتوَهَّم؟
والوجه الثاني: أن يكونَ"للذين"خبراً مقدَّماً، والمبتدأ"الحُسْنَى"، و {والذين لَمْ يَسْتَجِيبُواْ} مبتدأٌ، وخبرُه الجملةُ الامتناعيةُ بعده. ويجوز على الوجه الأول أن يكون {والذين لَمْ يَسْتَجِيبُواْ} مبتدأً، وخبره الجملةُ الامتناعية بعده، وإنما خصَّ بضرب الأمثال الذين استجابوا، لانتفاعِهم دونَ غيرِهم. انتهى انتهى. {الدر المصون حـ 7 صـ 41 - 43}