أخبرنا عن أمراة انها وجدت ذلك مدة تسعة أشهر من الحركة وانقطاع الدم وكبر البطن وادراك الطلق - وحين جلست القابلة تحتها أخذت في الطلق وكلما طلقت اعتصرت ماء - وهكذا شيئا فشيئا إلى ان انضم
بطنها وقامت عن قابلتها من غير ولادة - وفى الجملة مثل هذه الحكايات لا تعارض الروايات وما روى ان عمر اثبت نسب ولد أمراة غاب عنها زوجها سنين ثم قدم فوجدها حاملا فهمّ برجمها - فقال له معاذ ان كان لك عليها سبيل فلا سبيل لك على ما في بطنها فتركها - حتّى ولدت ولدا قد نبتت ثنياه يشبه أباه - فلما راه الرجل قال ولدي ورب الكعبة انما هو لقيام الفراش ودعوى الرجل نسبه والله أعلم - (مسألة) أعلى عدد الولد في بطن لاحد له - وقيل نهاية ما عرف اربعة واليه ذهب أبو حنيفة رحمه الله - وقال الشافعي رحمه الله أخبرني شيخ باليمن ان أمرأته ولدت بطونا في كل بطن خمسة - قلت واشتهر في ديار الهند ان أمراة القاضي قدوه في بلاد الشرق ولدت مائة في مشيمة واحدة وعاشوا جميعا والله أعلم - قال البغوي قال أهل التفسير غيض الأرحام الحيض على الحمل - فإذا حاضت الحامل كان نقصانا في الولد لأن دم الحيض غذاء للولد في الرحم - فإذا اهراقت الدم ينتقص الغذاء فينتقص الولد - وإذا لم تحض يزداد الولد فيتم - فالنقصان نقصان خلقة الولد بخروج الدم والزيادة تمام خلقته باستمساك الدم - وقيل إذا حاضت تنقص الغذاء وتزداد مدة الحمل حتّى تستكمل تسعة أشهر طاهرا - فإن رات خمسة ايام دما وضعت لتسعة أشهر وخمسة ايام فالنقصان في الغذاء والزيادة في المدة - وقال الحسن غيضها نقصانها من تسعة أشهر والزيادة زيادتها على تسعة أشهر - وقيل النقصان السقط والزيادة تمام الخلق وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ (8) بتقدير إلى حد معين في علم الله تعالى لا يجاوز ولا ينقص عنه.
عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ قد شرحنا الغيب والشهادة في سورة الجن الْكَبِيرُ الّذي كل شيء دونه الْمُتَعالِ (9) المستعلى على كل شيء بقدرته أو الّذي كبر عن نعت المخلوقين وتعالى عنه - قرأ ابن كثير بإثبات الياء وصلا ووقفا والباقون يحذفونها في الحالين.