قوله: (يوم القيامة) أي وحينئذ فيلقيان في النار بعد ذهاب نورهما، ليعذب بهما عبادهما، وما درج عليه المفسر، من أن المراد بالأجل المسمى هو يوم القيامة، أحد تفسيرين، والآخر أن المراد به الوقت المعين لقطع الفلك، فإن الشمس تقطعه في سنة واحدة، والقمر في شهر لا يختلف جري واحد منهما، قال تعالى:
{وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا} [يس: 38] إلخ، وكل صحيح.
قوله: {يُدَبِّرُ الأَمْرَ} أي أمر العالم العلوي والسفلي، وذلك بالإحياء والإماتة والإعزاز والإذلال، وغير ذلك من أنواع التصرفات.
قوله: {لَعَلَّكُمْ بِلِقَآءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ} أي لأن من قدر على ذلك كله، فهو قادر على إحياء الإنسان بعد موته.
{وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِىَ وَأَنْهَاراً وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِى الَّيلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}
قوله: {وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الأَرْضَ} شروع في ذكر أدلة من العالم السفلي.
قوله: (بسط) {الأَرْضَ} أي طولاً وعرضاً ليرتاح الحيوان عليها.
قوله: (ثوابت) أي لتمسكها عن الاضطراب بأهلها، وفي الحديث:"أول بقعة وضعت من الأرض موضع البيت، ثم مدت منها الأرض، وأول جبل وضعه الله على وجه الأرض أبو قبيس، ثم مدت منه الجبال".
قوله: {وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ} متعلق بجعل، ومفعولها الثاني محذوف تقديره لكم.
قوله: {زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ} بيان لأقل مراتب العدد، وإلا فقد يكون أكثر من نوعين كما هو بالمشاهدة، والمراد بالثمر ما يشمل الحب، وتعداد الأصناف المذكورة، إما باعتبار الألوان كالبياض والسواد، والطعوم كالحلاوة والملوحة والحموضة والمزوزة، أو القدر كالكبر والصغر، أو الكيفية كالحرارة والبرودة والنعومة والخشونة وغير ذلك.
قوله: (يغطي) {الَّيلَ} (بظلمته) {النَّهَارَ} أي ويزيل ظلمة الليل بضياء النهار، فيعدم كلاً بوجود الآخر، ففي الآية اكتفاء.