قَالَ ابْنُ زَيْدٍ:"غَيْضُ الْأَرْحَامِ: الْإِهْرَاقَةُ الَّتِي تَأْخُذُ النِّسَاءَ عَلَى الْحَمْلِ، وَإِذَا جَاءَتْ تِلْكَ الْإِهْرَاقَةُ لَمْ يُعْتَدَّ بِهَا مِنَ الْحَمْلِ، وَنَقَصَ ذَلِكَ حَمْلَهَا حَتَّى يَرْتَفِعَ ذَلِكَ، وَإِذَا ارْتَفَعَ اسْتَقْبَلَتْ عِدَّةً مُسْتَقْبِلَةً تِسْعَةَ أَشْهُرٍ، وَأَمَّا مَا دَامَتْ تَرَى الدَّمَ فَإِنَّ الْأَرْحَامَ تَغِيضُ وَتَنْقُصُ وَالْوَلَدُ يَرِقُّ، فَإِذَا ارْتَفَعَ ذَلِكَ الدَّمُ رَبَا الْوَلَدُ وَاعْتَدَّتْ حِينَ يَرْتَفِعُ عَنْهَا ذَلِكَ الدَّمَ عِدَّةَ الْحَمْلِ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ، وَمَا كَانَ قَبْلَهُ فَلَا تَعْتَدُّ بِهِ هُوَ هِرَاقَةٌ يُبْطَلُ ذَلِكَ أَجْمَعُ أَكْتَعُ"
وَقَوْلُهُ: {وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ}
عَنْ قَتَادَةَ: «إِي وَاللَّهِ، لَقَدْ حَفَظَ عَلَيْهِمْ رِزْقَهُمْ وَآجَالَهُمْ، وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلًا مَعْلُومًا» .
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ (9) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَاللَّهُ عَالِمُ مَا غَابَ عَنْكُمْ وَعَنْ أَبْصَارِكُمْ فَلَمْ تَرَوْهُ وَمَا شَاهَدْتُمُوهُ، فَعَايَنْتُمْ بِأَبْصَارِكُمْ، لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ لِأَنَّهُمْ خَلْقُهُ وَتَدْبِيرُهُ، الْكَبِيرُ الَّذِي كُلُّ شَيْءٍ دُونَهُ، الْمُتَعَالِ الْمُسْتَعْلِي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ بِقُدْرَتِهِ، وَهُوَ الْمُتَفَاعِلُ مِنَ الْعُلُوِّ مِثْلُ الْمُتَقَارِبِ مِنَ الْقُرْبِ، وَالْمُتَدَانِي مِنَ الدُّنُوِّ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ (10) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: مُعْتَدِلٌ عِنْدَ اللَّهِ مِنْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ الَّذِي أَسَرَّ الْقَوْلَ، وَالَّذِي جَهَرَ بِهِ، وَالَّذِي {هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ} فِي ظُلْمَتِهِ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ {وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ}
يَقُولُ: وَظَاهِرٌ بِالنَّهَارِ فِي ضَوْئِهِ، لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، سَوَاءٌ عِنْدَهُ سِرُّ خَلْقِهِ وَعَلَانِيَتِهِمْ، لِأَنَّهُ لَا يَسْتَسِرُّ عِنْدَهُ شَيْءٌ وَلَا يَخْفَى يُقَالُ مِنْهُ: سَرَبَ يَسْرُبُ سُرُوبًا إِذَا ظَهْرَ، كَمَا قَالَ قَيْسُ بْنُ الْخَطِيمِ:
[البحر الكامل]
أَنَّى سَرَبْتِ وَكُنْتِ غَيْرَ سَرُوبِ ... وَتَقَرُّبُ الْأَحْلَامِ غَيْرُ قَرِيبِ