فقال: من هذا؟ قالوا: أسيد ابن حضير. قال: لو كان أبوه حياً لم يفعل بي هذا ، ثم قال عامر لأربد: أخرج أنت يا أربد إلى ناحية عذبة ، وأخرج أنا إلى محمد فأجمع الرجال فنلتقي عليه ، فخرج أربد حتى إذا كان بالرقم ، بعث الله سحابة من الصيف فيها صاعقة فأحرقته ، وخرج عامر حتى إذا كان بوادي الحريد ، أرسل الله عليه الطاعون ، فجعل يصيح: يا آل عامر ، اغدة كغدة البعير تقتلني ، وموت أيضاً في بيت سلولية ، وهي امرأة من قيس ، فذلك قول الله {سواء منكم من أسر القول ومن جهر به...} إلى قوله {له معقبات من ببين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله} هذا مقدم ومؤخر لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، تلك المعقبات من أمر الله {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم...} حتى بلغ {وما دعاء الكافرين إلا في ضلال} وقال لبيد في أخيه أربد وهو يبكيه:
أخشى على أربد الحتوف ولا... أرهب نوء السماء والأسد
فجعتني الرعد والصواعق بالفا... رس يوم الكريهة النجد
وأخرج أبو الشيخ عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم} قال: إنما يجيء التغيير من الناس ، والتيسير من الله ، فلا تغيروا ما بكم من نعم الله.
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن إبراهيم - رضي الله عنه - قال: أوحى الله إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل ، أن قل لقومك أنه ليس من أهل قرية ولا من أهل بيت يكونون على طاعة الله فيتحوّلون إلى معصية الله ، إلا تحوّل الله مما يحبون إلى ما يكرهون ، ثم قال: إن تصديق ذلك في كتاب الله تعالى {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم} .