وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ ، عن ابن زيد - رضي الله عنه - قال: أتى عامر بن الطفيل وأربد بن ربيعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال له عامر:"ما تجعل لي إن اتبعتك؟ قال: أنت فارس ، أعطيك أعنة الخيل. قال: فقط؟ قال: فما تبغي؟ قال: لي الشرق ولك الغرب ، ولي الوبر ولك المدر. قال: لا. قال: لأملأنها إذاً عليك خيلاً ورجالاً. قال: يمنعك الله ذلك"وأتيا قبيلة تدعى الأوس والخزرج ، فخرجا ، فقال عامر لأربد: إن كان الرجل لنا يمكنا لو قتلناه ما انتطحت فيه عنزان ، ولرضوا بأن نعقله لهم ، وأحبوا السلم وكرهوا الحرب إذا رأوا أمراً قد وقع ، فقال الآخر: إن شئت. فتشاورا وقال: أرجع ، أنا أشغله عنك بالمجادلة ، وكن وراءه فاضربه بالسيف ضربة واحدة ، فكانا كذلك ، واحد وراء النبي صلى الله عليه وسلم ، والآخر قال: أقصص عليّ قصصك. قال: ما تقول؟ قال: قرأتك ، فجعل يجادله ويستبطئه ، حتى قال له ما لك ، أحشمت؟ قال: وضعت يدي على قائم السيف فيبست ، فما قدرت على أن أحلي ولا أمري ، فجعل يحركها ولا تتحرك ، فخرجا ، فلما كانا بالحرة سمع بذلك سعد بن معاذ وأسيد بن خضير ، فخرجا إليه على كل واحد منهما لأمته ورمحه بيده ، وهو متقلد سيفه ، فقال أسيد لعامر بن الطفيل: يا أعور الخبيث ، أنت الذي تشترط على رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟! لولا أنك في أمان من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ما رمت المنزل حتى ضربت عنقك.