فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 236530 من 466147

قيل: ونظير هذه الكلمة قنو وقنوان ، ولا يوجد لهما ثالث ونص على الصنوان لأنها بمثال التجاور في القطع ، فظهر فيها غرابة اختلاف الأكل.

ومعنى بماء واحد: ماء مطر ، أو ماء بحر ، أو ماء نهر ، أو ماء عين ، أو ماء نبع لا يسيل على وجه الأرض.

وخص التفضيل في الأكل وإن كانت متفاضلة في غيره ، لأنه غالب وجوه الانتفاع من الثمرات.

ألا ترى إلى تقاربها في الأشكال ، والألوان ، والروائح ، والمنافع ، وما يجري مجرى ذلك؟ قيل: نبه الله تعالى في هذه الآية على قدرته وحكمته ، وأنه المدبر للأشياء كلها ، وذلك أن الشجرة تخرج أغصانها وثمراتها في وقت معلوم لا تتأخر عنه ولا تتقدم ، ثم يتصعد الماء في ذلك الوقت علواً علواً وليس من طبعه إلا التسفل ، يتفرق ذلك الماء في الورق والأغصان والثمر كل بقسطه وبقدر ما فيه صلاحه ، ثم تختلف طعوم الثمار والماء واحد ، والشجر جنس واحد.

وكل ذلك دليل على مدبر دبره وأحكمه ، لا يشبه المخلوقات.

قال الراجز:

والأرض فيها عبرة للمعتبر ...

تخبر عن صنع مليك مقتدر

تسقى بماء واحد أشجارها ...

وبقعة واحدة قرارها

والشمس والهواء ليس يختلف ...

وأكلها مختلف لا يأتلف

لو أن ذا من عمل الطبائع ...

أو أنه صنعة غير صانع

لم يختلف وكان شيئاً واحداً ...

هل يشبه الأولاد إلا الوالدا

الشمس والهواء يا معاند ...

والماء والتراب شيء واحد

فما الذي أوجب ذا التفاضلا ...

إلا حكيم لم يرده باطلا

وقال الحسن: هذا مثل ضربه الله تعالى لقلوب بني آدم ، كانت الأرض طينة واحدة فسطحها ، فصارت قطعاً متجاورات ، فنزل عليها ماء واحد من السماء فتخرج هذه زهرة وثمرة ، وتخرج هذه سبخة وملحاً وخبثاً.

وكذلك الناس خلقوا من آدم.

فنزلت عليهم من السماء مذكرة ، قربت قلوب وخشعت قلوب ، وقست قلوب ولهت قلوب.

وقال الحسن: ما جالس أحد القرآن إلا قام عنه بزيادة أو نقصان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت