قال القاضي أبو محمد: وهي قراءة ابن مصرف وأبي عبد الرحمن السلمي ، وهي لغة تميم وقيس ، وكسر الصاد هي لغة أهل الحجاز ، وقرأ الحسن وقتادة"صَنوان"بفتح الصاد وهو اسم جمع لا جمع ونظير هذه الللفظة: قنو وقنوان ، وإنما نص على"الصنوان"في هذه الآية لأنها بمثابة التجاوز في القطع ، تظهر فيه غرابة اختلاف الأكل.
وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وحمزة والكسائي والحسن وأبو جعفر وأهل مكة:"تسقى"بالتاء ، وأمال حمزة والكسائي القاف. وقرأ عاصم وابن عامر"يسقى"بالياء ، على معنى يسقى ما ذكر. وقرأ الجمهور"نفضل"بالنون وقرأ حمزة والكسائي"ويفضل"بالياء ، وقرأ ابن محيصن:"يسقى بماء واحد ، ويفضل"بالياء فيهما ، وقرأ يحيى بن يعمر وأبو حيوة"ويفضَّل"بالياء وفتح الضاد"بعضُها"بالرفع ، قال أبو حاتم: وجدته كذلك في نقط يحيى بن يعمر في مصحفه - وهو أول من نقط المصاحف.
و {الأكل} اسم ما يؤكل ، بضم الهمزة ، والأكل المصدر.
وقرأت فرقة"في الأُكُل"بضم الهمزة والكاف ، وقد تقدم هذا في البقرة وحكى الطبري عن غير واحد - ابن عباس وغيره - {قطع متجاورات} أي واحدة سبخة ، وأخرى عذبة ، ونحو هذا من القول ، وقال قتادة المعنى: قرى متجاورات.
قال القاضي أبو محمد: وهذا وجه من العبرة كأنه قال: وفي الأرض قطع مختلفات بتخصيص الله لها بمعانٍ فهي"تسقى بماء واحد"، ولكن تختلف فيما تخرجه والذي يظهر من وصفه لها بالتجاور إنما هو أنها من تربة واحدة ونوع واحد ، وموضع العبرة في هذا أبين لأنها مع اتفاقها في التربة والماء ، تفضل القدرة والإرادة بعض أكلها على بعض ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم - حين سئل عن هذه الآية - فقال: