فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 236494 من 466147

ولما غلب على الجبال وصفها بالرواسي ، صارت الصفة تغني عن الموصوف فجمعت جمع الاسم كحائط وكاهل - قاله أبو حيان ، ولما كانت طبيعة الأرض واحدة كان حصول الجبل في جانب منها دون آخر ووجود المعادن المتخالفة فيها تارة جوهرية ، وتارة خامية ، وتارة نفطية ، وتارة كبريتية - إلى غير ذلك ، دليلاً على اختصاصه تعالى بتمام القدرة والاختيار لأن الجبل واحد في الطبع كما أن تأثير الشمس واحد ، فقال تعالى: {وأنهاراً} أي وجعل فيها خارجة منها ، وأكثر ما تكون الأنهار من الجبال ، لأنها أجسام صلبة عالية ، وفي خلال الأرض أبخرة فتصاعد تلك الأبخرة المتكونة في قعر الأرض ، ولا تزال تخرق حتى تصل إليها فتحتبس بها فلا تزال تتكامل حتى يعظم تكاثفها ، فإذا بردت صارت ماء فيحصل بسببها مياه كثيرة كما تنعقد الأبخرة البخارية المتكاثفة في أعالي الحمامات إذا بردت وتتقاطر ، فإذا تكامل انعقاد تلك المياه وعظمت شقت أسافل الجبال أو غيرها من الأماكن التي تستضعفها لقوتها وقوة الأبخرة المصاحبة لها ، فإن كان لتلك المياه مدد من جهة الفواعل والقوابل بحيث كلما نبع منها شيء حدث عقيبه شيء ، وهكذا على الاتصال فهي النهر ، والنهر: المجرى الواسع من مجاري الماء ، وأصله الاتساع ، ومنه النهار - لاتساع ضيائه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت