فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 234494 من 466147

ولذلك لم يترك الله الإنسان سدى، إنما أرسل له الرسل وأنزل له الكتب، بدأ ذلك من آدم -عليه السلام- إلى أن ختمت سلسلة النبوات بمحمد -صلى الله عليه وسلم-، ووقف كل رسول يبلغ رسالة ربه، وعلى منهج هذا الرسول سار أتباعه ومن بعدهم، يدعون الناس إلى دين الله، فتنوّعت وسائل دعوتهم، فكان منها الاتصال المباشر بالأفراد فردًا فردًا، أو بعدة أفراد، وهي وسيلة ناجحة بها دخل في الإسلام الرعيل الأول كأبي بكر وعثمان والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وطلحة وأبي عبيدة، وغيرهم من السابقين للإسلام، وهذه الوسيلة في الدعوة قد تحتاج إلى معرفة سابقة بمن تدعوهم، فهم أصدقاء توثّقت بينهم وبين الداعية عرى الصداقة.

وقد بدأ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- دعوته في بيته، فآمنت به زوجه خديجة، ومولاه زيد بن حارثة، وابن عمه علي بن أبي طالب، وبدأ الدعوة سرًّا مع أصحابه وأصدقائه، ثم أمره الله أن يجهر بدعوته فقال له: {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ} (الحجر: 94) وقال له: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} (الشعراء: 214) وبدأ يجهر بدعوته، فلم يقف خطيبًا يلقي العبارات، إنما وقف كما قلنا فأثبت أنه صادق، فلما أقروا له بذلك قال: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد.

وإذا كان الله قد وجه رسوله إلى أن تكون الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة فقال: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ} (النحل: 125) ، فإن هذا التوجيه القرآني يجمع كل أساليب الدعوة، فقد تقتضي الحكمة الاتصال بالأفراد كلّ على حدة، أو بمجموعة منهم كما كان من عرض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نفسه على قبائل العرب، أو أن يقف خطيبًا يوجه الناس كما كان من مواقف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على المنبر أو في موسم الحج في حجة الوداع، وقد يكون هذا من خلال موعظة يلقيها، أو درس يشرح فيه بعض أمور الدين، ولكل واحد من هذه بواعثه ودواعيه، ولا غنى لواحد منها عن الآخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت