فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 234493 من 466147

ومما يجب أن يتصف به الدعاة: الإخلاص، والإخلاص يعني التجرد لله، وهو قسمان: اعتقادي وعملي، الاعتقاديّ معناه: تنقية القلب مما سوى الله، فلا يتأله العبد لغير الإله الحق، ولا يعبد إلا هو، ولا يدين بالطاعة والولاء والحب إلا لرب العالمين، والإخلاص العملي: هو ألّا يقصد العبد بعمله وقوله وفعله إلّا الله، ويقابل الأول الشرك، ويقابل الثاني الرياء، والآيات والأحاديث في ذلك كثيرة، ومن الواضح أن من يعبد غير الله لا شأن له بالدعوة إلى الله، بل هو ممن توَجّه له الدعوة لإنقاذه من براثن الشرك وضياعه، ومن يقصد بعمله الرياء والسمعة لا يصلح في مقام الدعوة، فالإخلاص هو الأساس الذي تقام عليه دعائم الدعوة إلى الله.

هذه هي أهمّ الصفات التي يجب أن يتصف بها الدعاة، وكل صفة منها تحتاج إلى أن نقف أمامها طويلًا، نذكر كيف دعا القرآن إليها ورغّب فيها ونفّر من ضدها، لكن يكفينا هذا القدر فقد تغني الإشارة عن العبارة.

كيف ينجح الداعية في دعوته

لكن هذا الداعية ال ذي اجتمعت فيه هذه الصفات، كيف ينجح في دعوته؟ وكيف يؤدي رسالته؟ عليه أن يسلك الطريق الذي يضمن له النجاح، وهذا الطريق طرق وو سائل كثيرة متعددة، وهي تتطور بتطور الزمن، وفق ما يستجد من وسائل الاتصال وانتقاد الأفراد والجماعات، وما يتبع ذلك من تغير في العادات والتقاليد، فالله

خلق الخلق لحكمة وغاية، وجميع المخلوقات عدا الإنس والجن منقادة لله عابدة له، أما الإنس والجن فلهما حرية الاختيار بين الإيمان والكفر والطاعة والمعصية، مع أنهما لم يخلقا أيضًا إلّا لعبادة الله، كما قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} (الذاريات: 56) ، وعبادته سبحانه إنما تكون وفق ما شرع، بل إن العبادة في مفهومها الواسع تشمل حركات الإنسان وسكناته {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} (الأنعام: 162، 163) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت