فيه من لم يرد الله هدايته فقالوا سحر وشعر وأساطير الأولين ، وذهبوا به كل مذهب. واسم الكتاب يعني بما بدا منصوباً وظهر ليس كذلك ، فهذا الذي لا ريب فيه إذ هو مشاهد للأبصار ومدرك للعيان لمن هدي واستبصر ، قال الله جل جلاله: (المر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ) (الرعد: 1) ، ثم قال: (وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ) (الرعد: 1) ، قال: ثم جعل جل جلاله يسرد آيات التاب) المبين فقال: (اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ) (الرعد: 2) إلى قوله: (لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) (الرعد: 4) ، قلت: على هذا استمرت وتوالت آيات هذه السور لم يتخللها من غير ما هو آية منصوبة للاعتبار إلا ما استدعاه مقصود آي منها أو معناها ، من غير أن يتخللها مما يدرك بالخبر كبير شيء ، على هذا دار كلام من أشرنا إليه وهو ما اعتمدته وبسطته واستشهدت عليه ونظرته بما ظهر لي مماليس في كلامه. قلت ومما استشهد به من ذكرت كلامه على ما اختاره من كون الإشارة بقوله في مطلع سورة البقرة: (ذَلِكَ الْكِتَابُ) إلى اللوح المحفوظ ، استحكام تنزيل ما بعده عليه ، ووضوح النظم وبيانه على ذلك ، ألا ترى قوله تعالى: (هُدًى لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ) (البقرة: 2 - 3) أي بما غاب عنهم من مضمون اسم الكتاب استدلالاً بما يدل من آيته على ما غاب ، فقبلوا ما أخبر الله به على ألسنة رسله مما لا يدرك مشاهداً استدلالاً بما أدركوه وشهادته لما أخبروا به فآمنوا بالله ورسله ، واعتقدوا من صفاته سبحانه ما هو عليه ، ونزهوه هما لا يليق به تعالى ، وصدقوا ما أخبرت به الرسل من كل غائب عنهم متلقى من