{وَهُوَ الذي مَدَّ الأرض} [الرعد: 3] عطف عليه على سبيل التقابل بين العلويات والسفليات وفي المقابل تتعين الخبرية فكذلك في المقابل ليتوافقا ، ولدلالته على أن كونه كذلك هو المقصود بالحكم لا أنه ذريعة إلى تحقيق الخبر وتعظيمه كما في الوجه الآخر ، ثم قال: وهو على هذا جملة مقررة لقوله سحبانه: {والذي أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبّكَ هُوَ الحق} [الرعد: 1] وعدل عن ضمير الرب إلى الاسم المظهر الجامع لترشيح التقرير كأنه قيل: كيف لا يكون منزل من هذه أفعاله الحق الذي لا أحق منه ، وفي الإتيان بالمبتدأ والخبر معرفتين ما يفيد تحقيق إن هذه الأفعال أفعاله دون مشاركة لا سيما وقد جعلت صلات للموصول ، وهذا أشد مناسبة للمقام من جعله وصفا مفيداً تحقيق كونه تعالى مدبراً مفصلاً مع التعظيم لشأنهما كما في قول الفرزدق:
إن الذي سمك السماء بنى لنا...
بيتاً دعائمه أعز وأطول