ثم إن غايتهما متحدة والتعبير بكل يجري صريح في التعدد وما للغاية {إلى} دون اللام ، ورد بأنه إن أراد أن التعبير بذلك صريح في تعدد ذي الغاية فمسلم لكن لا يجد به نفعاً ، وإن أراد صراحته في تعدد الغاية فغير مسلم ، واللام تجيء بمعنى إلى كما في المغنى وغيره.
وأنت تعلم لا يفيد أكثر من صحة التفسير الثاني ، فافهم ، وما أشرنا إليه من المراد من كل هو الظاهر ، وزعم ابن عطية أن ذكر الشمس والقمر قد تضمن ذكر الكواكب فالمراد من كل كل منهما ومما هو في معناهما من الكواكب والحق ما علمت {يُدَبّرُ الأمر} أي أمر العالم العلوي والسفلي ، والمراد أنه سبحانه يقضي ويقدر ويتصرف في ذلك على أكمل الوجوه وإلا فالتدبير بالمعنى اللغوي لاقتضائه التفكر في دبر الأمور مما لا يصح نسبته إليه تعالى: {يُفَصّلُ الآيات} أي ينزلها ويبينها مفصلة ، والمراد بها آيات الكتب المنزلة أو القرآن على ما هو المناسب لما قبل ، أو المراد بها الدلائل المشار إليها فيما تقدم وبتفصيلها تبيينها ، وقيل إحداثها على ما هو المناسب لما بعد.
والجملتان جوز أن يكونا مستأنفتين وأن يكونا حالين من ضمير {استوى} وسخر من تتمته بناء على أنه جيء به لتقرير معنى الاستواء وتبيينه أو جملة مفسرة له ، وجوز أن يكون {يُدَبّرُ} حالاً من فاعل {سَخَّرَ} و {يُفَصّلُ} حالاً من فاعل {يُدَبّرُ} ، و {الله الذي} الخ على جميع التقادير مبتدأ وخبر ، وجوز أن يكون الاسم الجليل مبتدأ والموصول صفته وجملة {يُدَبّرُ} خبره وجملة {يُفَصّلُ} خبراً بعد خبر ، ورجح كون ذلك مبتدأ وخبراً في"الكشف"بأن قوله تعالى الآتي: