فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 235935 من 466147

الْقَوْلُ الثَّالِثُ: (وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ) الْمُرَادُ بِهِ: الَّذِي حَصَلَ عِنْدَهُ عِلْمُ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ، يَعْنِي: أَنَّ كُلَّ مَنْ كَانَ عَالِمًا بِهَذَيْنِ الْكِتَابَيْنِ عَلِمَ اشْتِمَالَهُمَا عَلَى الْبِشَارَةِ بِمَقْدَمِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِذَا أَنْصَفَ ذَلِكَ الْعَالِمُ وَلَمْ يَكْذِبْ كَانَ شَاهِدًا عَلَى أَنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَسُولُ حَقٍّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ تَعَالَى.

الْقَوْلُ الرَّابِعُ: (وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ) هُوَ اللَّهُ تَعَالَى، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَالزَّجَّاجِ قَالَ الْحَسَنُ: لَا وَاللَّهِ مَا يَعْنِي إِلَّا اللَّهَ، وَالْمَعْنَى: كَفَى بِالَّذِي يَسْتَحِقُّ الْعِبَادَةَ وَبِالَّذِي لَا يَعْلَمُ عِلْمَ مَا فِي اللَّوْحِ إِلَّا هُوَ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ، وَقَالَ الزَّجَّاجُ: الْأَشْبَهُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَسْتَشْهِدُ عَلَى صِحَّةِ حُكْمِهِ بِغَيْرِهِ، وَهَذَا الْقَوْلُ مُشْكِلٌ، لِأَنَّ عَطْفَ الصِّفَةِ عَلَى الْمَوْصُوفِ وَإِنْ كَانَ جَائِزًا فِي الْجُمْلَةِ إِلَّا أَنَّهُ خِلَافُ الْأَصْلِ.

لَا يُقَالُ: شَهِدَ بِهَذَا زَيْدٌ وَالْفَقِيهُ، بَلْ يُقَالُ: شَهِدَ بِهِ زَيْدٌ الْفَقِيهُ، وَأما قوله إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَسْتَشْهِدُ بِغَيْرِهِ عَلَى صِدْقِ حُكْمِهِ فَبَعِيدٌ، لِأَنَّهُ لَمَّا جَازَ أَنْ يُقْسِمَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى صِدْقِ قَوْلِهِ بِقَوْلِهِ: (وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ) [التِّينِ: 1] فَأَيُّ امْتِنَاعٍ فِيمَا ذَكَرَهُ الزَّجَّاجُ.

وَأَمَّا الْقِرَاءَةُ الثَّانِيَةُ: وَهِيَ قَوْلُهُ: (وَمِنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ) عَلَى (مِن) الْجَارَّةِ فَالْمَعْنَى: وَمِنْ لَدُنْهُ عِلْمُ الْكِتَابِ، لِأَنَّ أَحَدًا لَا يَعْلَمُ الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ فَضْلِهِ وَإِحْسَانِهِ وَتَعْلِيمِهِ، ثُمَّ عَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَةِ فَفِيهِ أَيْضًا قِرَاءَتَانِ: وَمِنْ عِنْدِهِ عِلْمُ الْكِتَابِ، وَالْمُرَادُ الْعِلْمُ الَّذِي هُوَ ضِدُّ الْجَهْلِ، أَيْ هَذَا الْعِلْمُ إِنَّمَا حَصَلَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت