فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 235928 من 466147

«فَإِنْ قِيلَ» : أَلَيْسَ أَنَّهُ تَعَالَى قَالَ فِي سُورَةِ الْأَنْفَالِ: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ) [الْأَنْفَالِ: 2] وَالْوَجَلُ ضِدَّ الِاطْمِئْنَانِ، فَكَيْفَ وَصَفَهُمْ هَاهُنَا بِالِاطْمِئْنَانِ؟

وَالْجَوَابُ مِنْ وُجُوهٍ:

الْأَوَّلُ: أَنَّهُمْ إِذَا ذَكَرُوا الْعُقُوبَاتِ وَلَمْ يَأْمَنُوا مِنْ أَنْ يُقْدِمُوا عَلَى الْمَعَاصِي فَهُنَاكَ وَصَفَهُمْ بِالْوَجَلِ، وإذا ذكروا وعده بِالثَّوَابِ وَالرَّحْمَةِ، سَكَنَتْ قُلُوبُهُمْ إِلَى ذَلِكَ، وَأَحَدُ الْأَمْرَيْنِ لَا يُنَافِي الْآخَرَ، لِأَنَّ الْوَجَلَ هُوَ بِذِكْرِ الْعِقَابِ وَالطُّمَأْنِينَةَ بِذِكْرِ الثَّوَابِ، وَيُوجَدُ الْوَجَلُ فِي حَالِ فِكْرِهِمْ فِي الْمَعَاصِي، وَتُوجَدُ

الطُّمَأْنِينَةُ عِنْدَ اشْتِغَالِهِمْ بِالطَّاعَاتِ.

الثَّانِي: أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ عِلْمَهُمْ بِكَوْنِ الْقُرْآنِ مُعْجِزًا يُوجِبُ حُصُولَ الطُّمَأْنِينَةِ لَهُمْ فِي كَوْنِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَبِيًّا حَقًّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ.

أَمَّا شَكُّهُمْ فِي أَنَّهُمْ أَتَوْا بِالطَّاعَاتِ عَلَى سَبِيلِ التَّمَامِ وَالْكَمَالِ فَيُوجِبُ حُصُولَ الْوَجَلِ فِي قُلُوبِهِمْ.

الثَّالِثُ: أَنَّهُ حَصَلَتْ فِي قُلُوبِهِمُ الطُّمَأْنِينَةُ فِي أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى صَادِقٌ فِي وَعْدِهِ وَوَعِيدِهِ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَادِقٌ فِي كُلِّ مَا أَخْبَرَ عَنْهُ، إِلَّا أَنَّهُ حَصَلَ الْوَجَلُ وَالْخَوْفُ فِي قُلُوبِهِمْ أَنَّهُمْ هَلْ أَتَوْا بِالطَّاعَةِ الْمُوجِبَةِ لِلثَّوَابِ أَمْ لَا، وَهَلِ احْتَرَزُوا عَنِ الْمَعْصِيَةِ الْمُوجِبَةِ لِلْعِقَابِ أَمْ لَا.

وَاعْلَمْ أَنَّ لَنَا فِي قَوْلِهِ: (أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) أَبْحَاثًا دَقِيقَةً غَامِضَةً وَهِيَ مِنْ وُجُوهٍ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت