قوله: {وَللَّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} وفى النحل {وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مِن دَآبَّةٍ وَالْمَلائِكَةُ} ولى الحجّ {أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ} ؛ لأَنَّ فِي هذه السّورة تقدّم آية السّجدة ذكرُ العُلْويّات: من البرق والسّحاب والصواعق ، ثمّ
ذِكر الملائكة وتسبيحهم ، وذَكر بأَخرة الأَصنام والكفَّار ، فبدأَ فِي آية السّجدة بذكر من فِي السّموات لذلك ، وذَكَر الأَرض تبعاً ، ولم يذكر مَن فيها ؛ استخفافاً بالكفاَّار والأَصنام ، وأَمّا فِي الحجّ فقد تقدّم ذكر المؤْمنين وسائر الأَديان ، فقدّم ذكر مَن فِي السّموات ؛ تعظيما لهم ولها ، وذكر مَن فِي الأَرض ؛ لأَنهم هم الَّذين تقدّم ذكرهم.
وأَمَّا فِي النَّحل فقد تقدّم ذكرُ ما خلق الله على العموم ، ولم يكن فيه ذكر الملائكة ، ولا الإِنس تصريحاً ، فنصّت الآية ما فِي السّموات وما فِي الأَرض ؛ فقال فِي كلِّ آية ما ناسبها.
قوله: {نَفْعاً وَلاَ ضَرّاً} قد سبق.
قوله: {كَذلك يَضْرِبُ اللَّهُ} ليس بتكرار ؛ لأَنَّ التقدير: كذلك يضرب الله للحقِّ والباطل الأَمثال ، فلمّا اعترض بينهما (فأمّا) و (أَمّا) وطال الكلام أَعاد ، فقال: {كَذلك يَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ} .
قوله: {لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لاَفْتَدَوْاْ بِهِ} وفى المائدة {لِيَفْتَدُواْ بِهِ} ؛ لأَن (لو) وجوابها يتَّصلان بالماضى ، فقال: فِي هذه السّورة {لاَفْتَدَوْاْ بِهِ} وجوابه فِي المائدة {مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ} وهو بلفط الماضى ، وقوله: {لِيَفْتَدُواْ بِه} عِلَّة ، وليس بجواب.