هذه الكلمات طلب التوفيق لإِصابة الحق فيما يأتيه ويذره من الله تعالى ، والاستعانة به في مجامع أمره والإِقبال عليه بشراشره ، وحسم أطماع الكفار وإظهار الفراغ عنهم وعدم المبالاة بمعاداتهم وتهديدهم بالرجوع إلى الله للجزاء.
{ويا قوم لاَ يَجْرِمَنَّكُمْ} لا يكسبنكم. {شِقَاقِى} معاداتي. {أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ} من الغرق. {أَوْ قَوْمَ هُودٍ} من الريح. {أَوْ قَوْمَ صالح} من الرجفة و {أن} بصلتها ثاني مفعولي جزم ، فإنه يعدى إلى واحد وإلى اثنين ككسب. وعن ابن كثير {يَجْرِمَنَّكُمْ} بالضم وهو منقول من المتعدي إلى مفعول واحد ، والأول أفصح فإن أجرم أقل دوراناً على ألسنة الفصحاء. وقرئ {مَثَلُ} بالفتح لإِضافته إلى المبنى كقوله:
لَمْ يُمْنع الشُّرْبَ مِنْهَا غَيْرَ أَنْ نَطَقَت ... حَمَامَةٌ فِي غُصُون ذات ارْقَالِ
{وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مّنكُم بِبَعِيدٍ} زماناً أو مكاناً فإن لم تعتبروا بمن قبلهم فاعتبروا بهم ، أو ليسوا ببعيد منكم في الكفر والمساوي فلا يبعد عنكم ما أصابهم ، وإفراد البعيد لأن المراد وما إهلاكهم أو وما هم بشيء بعيد ، ولا يبعد أن يسوي في أمثاله بين المذكر والمؤنث لأنها على زنة المصادر كالصهيل والشهيق.
{واستغفروا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ} عما أنتم عليه. {إِنَّ رَبّى رَحِيمٌ} عظيم الرحمة للتائبين. {وَدُودٌ} فاعل بهم من اللطف والإحسان ما يفعل البليغ المودة بمن يوده ، وهو وعد على التوبة بعد الوعيد على الإصرار.