قوله تعالى: {إِن ربي رحيم ودود} قد سبق معنى الرحيم.
فأما الودود: فقال ابن الأنباري: معناه: المحب لعباده ، من قولهم: ودِدت الرجل أوَدُّه وُدّاً ووِدّاً ، ويقال: ودِدت الرجل وِداداً وَ ودادة ووِدادة.
وقال الخطابي: هو اسم مأخوذ من الوُدِّ ؛ وفيه وجهان:
أحدهما: أن يكون فعولاً في محل مفعول ، كما قيل: رجل هيوب ، بمعنى مهيب ، وفرس رَكوب ، بمعنى مركوب ، فالله سبحانه مودود في قلوب أوليائه لما يتعرَّفونه من إِحسانه إليهم.
والوجه الآخر: أن يكون بمعنى الوادّ ، أي: أنه يودّ عباده الصالحين ، بمعنى أنه يرضى عنهم بِتَقَبُّلِ أعمالهم ؛ ويكون معناه: أن يودِّدهم إِلى خلقه كقوله: {سيجعل لهم الرحمن وُدّاً} [مريم 96] .
قوله تعالى: {ما نفقه كثيراً مما تقول} قال ابن الأنباري: معناه: ما نفقه صحة كثير مما تقول ، لأنهم كانوا يتديَّنون بغيره ، ويجوز أن يكونوا لاستثقالهم ذلك كأنهم لا يفقهونه.
قوله تعالى: {وإِنَّا لنراك فينا ضعيفاً} وفيه أربعة أقوال:
أحدها: ضريراً ؛ قال ابن عباس ، وابن جبير ، وقتادة: كان أعمى ، قال الزجاج: ويقال: إِن حِمير تسمي المكفوف: ضعيفاً.
والثاني: ذليلاً ، قاله الحسن ، وأبو روق ، ومقاتل.
وزعم أبو رَوْق أن الله لم يبعث نبياً أعمى ، ولا نبياً به زمانة.
والثالث: ضعيف البصر ، قاله سفيان.
والرابع: عاجزاً عن التصرف في المكاسب ، ذكره ابن الأنباري.
قوله تعالى: {ولولا رهطك لرجمناك} قال الزجاج: لولا عشيرتك لقتلناك بالرجم ، والرجم من سيء القتلات ، وكان رهطه من أهل ملَّتهم ، فلذلك أظهروا الميل إِليهم والإِكرام لهم.
وذكر بعضهم أن الرجم هاهنا بمعنى الشتم والأذى.
قوله تعالى: {وما أنت علينا بعزيز} فيه قولان:
أحدهما: بكريم.
والثاني: بممتنع أن نقتلك.