والرابع: أنهم اعترفوا له بالحلم والرشد حقيقة ، وقالوا: أنت حليم رشيد ، فَلِمَ تنهانا أن نفعل في أموالنا ما نشاء؟ حكاه الماوردي ، وذهب إِلى نحوه ابن كيسان.
قوله تعالى: {إِن كنتُ على بيِّنةٍ من ربي} قد تقدم تفسيره [هود 28 و63] .
وفي قوله: {ورزقني منه رزقاً حسناً} ثلاثة أقوال:
أحدها: أنه الحلال ؛ قال ابن عباس: وكان شعيب كثيرَ المال.
والثاني: النبوَّة.
والثالث: العلم والمعرفة.
قال الزجاج: وجواب الشرط هاهنا متروك ، والمعنى: إِن كنت على بينة من ربي ، أتبع الضلال؟ فترك الجواب ، لعلم المخاطَبين بالمعنى ، وقد مرَّ مثل هذا.
قوله تعالى: {وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه} قال قتادة: لم أكن لأنهاكم عن أمر ثم أرتكبه.
وقال الزجاج: ما أقصد بخلافكم القصد إِلى ارتكابه.
قوله تعالى: {إِن أريد إِلا الإِصلاح ماستطعت} أي: ما أريد بما آمركم به إِلا إِصلاح أموركم بقدر طاقتي.
وقدر طاقتي: إِبلاغكم لا إِجباركم.
قوله تعالى: {وما توفيقي إِلا بالله} فتح تاء"توفيقي"أهل المدينة ، وابن عامر.
ومعنى الكلام: ما أصابتي الحق في محاولة صلاحكم إِلا بالله.
{عليه توكلت} أي: فوضت أمري ، وذلك أنهم تواعدوه بقولهم: {لنخرجنَّك يا شعيب} [الأعراف 88] .
{وإِليه أنيب} أي: أرجع.
قوله تعالى: {لا يجرمنَّكم شِقاقيَ} حرك هذه الياء ابن كثير ، وأبو عمرو ، ونافع.
قال الزجاج: لا تكسبنَّكم عداوتكم إِيايَ أن تعذَّبوا.
قوله تعالى: {وما قوم لوط منكم ببعيد} فيه قولان:
أحدهما: أنهم كانوا قريباً من مساكنهم.
والثاني: أنهم كانوا حديثي عهد بعذاب قوم لوط.
قال الزجاج: كان إِهلاك قوم لوط أقرب الإِهلاكات التي عرفوها.
قال ابن الأنباري: إِنما وحَّد بعيداً ، لأنه أزاله عن صفة القوم ، وجعله نعتاً مكان محذوف ، تقديره: وما قوم لوط منكم بمكان بعيد.