قوله تعالى: {أرهطيَ أعزَّ عليكم من الله} وأسكن ياء"رهطي"أهل الكوفة ، ويعقوب ، والمعنى: أتراعون رهطي فيَّ ، ولا تراعون الله فيَّ؟
قوله تعالى: {واتخذتموه وراءكم} في هاء الكناية قولان:
أحدهما: أنها ترجع إِلى الله تعالى ، قاله الجمهور.
قال الفراء: المعنى: رميتم بأمر الله وراء ظهوركم.
قال الزجاج: والعرب تقول لكل من لا يعبأ بأمر: قد جعل فلان هذا الأمر بظهر ، قال الشاعر:
تميمَ بنَ قيس لا تكونَنَّ حَاجَتي ...
بظَهْرٍ فلا يَعْيَا عليَّ جَوَابُها
والثاني: أنها كناية عما جاء به شعيب ، قاله مجاهد.
قوله تعالى: {إِن ربي بما تعملون محيط} أي: عالم بأعمالكم ، فهو يجازيكم بها.
وما بعد هذا قد سبق تفسيره إِلى قوله: {سوف تعلمون} [الأنعام135] .
فإن قال قائل: كيف قال هاهنا {سوف} وفي سورة أخرى {فسوف} [الأنعام 135] .
فالجواب: أن كلا الأمرين حسن عند العرب ، إِن أدخلوا الفاء ، دلُّوا على اتصال ما بعد الكلام بما قبله ، وإِن أسقطوها ، بَنَوْا الكلام الأول على أنه قد تم ، وما بعده مستأنف ، كقوله: {إِن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة قالوا أتتخذنا هزواً} [البقرة 67] ، والمعنى: فقالوا: أتتخذنا ، بالفاء ، فحذفت الفاء لتمام ما قبلها.
قال امرؤ القيس:
فقالتْ يَمينَ اللهِ مالَكَ حِيلةٌ ...
وَمَا إِنْ أرَى عَنْكَ الغَوَاية تَنْجلي
خَرَجْتُ بِها أمْشي تَجُرّ وَرَاءَنا ...
عَلى إِثرِنَا أذْيَالَ مِرطٍ مُرحَّلِ
قال ابن الأنباري: أراد فخرجتُ ، فأسقط الفاء لتمام ما قبلها.
ويروى: فقمت بها أمشي.
قوله تعالى: {وارتقبوا إِني معكم رقيب} قال ابن عباس: ارتقبوا العذاب ، فإني أرتقب الثواب.
قوله تعالى: {وأخذت الذين ظلموا الصيحةُ} قال المفسرون: صاح بهم جبريل فماتوا في أمكنتهم.