{إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ} : أي: لا يخفى عليه شيء من ذلك، يجازيكم على جميعه.
ثم قال لهم: {وياقوم اعملوا على مَكَانَتِكُمْ} : أي: على منازلكم، وقيل:
المعنى: على مكانتكم من العمل، {إِنِّي عامل} . {سَوْفَ تَعْلَمُونَ} : أينا الجاني على نفسه، وأينا المصيب وأينا المخطئ. {مَن يَأْتِيهِ} :"مَنْ": في موضع نصب"بتعملون"، مثل: {يَعْلَمُ المفسد مِنَ (المصلح) } [البقرة: 220] . وقيل: هي في موضع رفع على أنها استفهام."ومَن"الثانية عند الطبري في موضع نصب عطف على الهاء، في"يُجْزِيه"على معنى: ويخزي من هو كاذب منا، ومنكم.
{وارتقبوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ} : أي: انتظرونا إني منتظر.
{تَعْلَمُونَ} : وقف إن جعلت"مَن"استفهاماً ". وقيل: لا يكون وقفاً، لأن الجملة إذا رفعت في موضع نصب"بتعملون"فالوقف عليه قبيح."
ثم قال تعالى: {وَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْباً} : أي: جاء قومه العذاب/ نجيناه
والمؤمنين به، {وَأَخَذَتِ الذين ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ} ، أي: صيحة من السماء أخرجت أرواحهم {فَأَصْبَحُواْ فِي (دِيَارِهِمْ) جَاثِمِينَ} أي: خامدين في دارهم {كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَآ} : أي: (كأن لم يعيشوا فيها) ، وقيل: لم يقيموا.
{أَلاَ بُعْداً لِّمَدْيَنَ} ، أي: أبعدهم الله، فبعدوا بُعداً.
{كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ} ، أي: أهلكهم الله، كما هلكت ثمود. وقيل: المعنى: أبعد الله مدين من رحمته، كما أبعد ثمود، يقال: بعِد يبعد: إذا هلك، وبعُد يبعد: إذا تباعد. انتهى انتهى. {الهداية إلى بلوغ النهاية صـ 3450 - 3458}