فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 222819 من 466147

إذن: فشعيب عليه السلام عنده القضية المخالفة ؛ لأن الله تعالى عنده أعزُّ من رهطه ؛ وباعتزازه بربه قد آوى إلى ركن شديد ، وبهذا الإيمان يعلن لهم: افعلوا ما في وُسْعكم ، وما في مُكْنتكم هو ما في مُكْنة البشر ، وسأعمل ما في مُكْنتي ، ولست وحدي ، بل معي الله سبحانه وتعالى ؛ ولن تتسامى قوتكم الحادثة على قدرة الله المطلقة .

ومهما فعلتم لمعارضة هذا الإصلاح الذي أدعوكم إليه ؛ فلن يخذلني الذي أرسلني ؛ وما دمتم تريدون الوقوف في نفس موقف الأمم السابقة التي تصدت لموجات الإصلاح السماوية ؛ فهزمهم الله سبحانه بالصيحة ، وبالرجفة ، وبالريح الصرصر ، وبالقذف بأي شيء من هذه الأشياء ، وقال لهم: اعملوا على مكانتكم ، وإياكم أن تتوهموا أني أتودد إليكم ؛ فأنا على بينة من ربي ، ولكني أحب الخير لكم ، وأريد لكم الإصلاح .

ولم يَقُلْ شعيب عليه السلام هذا القول عن ضعف ، ولكن قاله ردّاً على قولهم:

{وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفاً وَلَوْلاَ رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ} [هود: 91] .

وأبرز لهم مكانته المستمدة من قوة مَنْ أرسله سبحانه وتعالى ، وقال:

{اعملوا على مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ} [هود: 93] .

وهكذا أوضح لهم: أنا لن أقف مكتوف الأيدي ، لأني سأعمل على مكانتي ، و {سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ وارتقبوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ} [هود: 93] .

أي: أن المستقبل سوف يبيِّن مَنْ مِنَّا على الحق ومَنْ مِنَّا على الضلال ، ولم سيكون النصر والغلبة ، ومن الذي يأتيه الخزي ؛ أي: أن يشعر باحتقار نفسه وهوانها ؛ ويعاني من الفضيحة أمام الخلق ؛ ومَنْ مِنَّا الكاذب ، ومَنْ على الحق .

وكان لا بد أن تأتي الآية التالية: {وَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْباً والذين آمَنُواْ مَعَهُ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت