وقال الزجاج: هو الذي يجبر الناس على ما يريد ، وذكر ابن الأنباري أنه العظيم في نفسه المتكبر على العباد {عَنِيدٍ} أي طاغ من عند بتثليث النون عنداً بالإسكان وعنداً بالتحريك وعنوداً بضم العين إذا طغا وجاوز الحد في العصيان ، وفسره الراغب بالمعجب بما عنده ، والجوهري بمن خالف الحق ورده وهو يعرفه ، وكذا عاند ، ويطلق الأخير على البعير الذي يجور عن الطريق ويعدل عن القصد ، وجمعه عند كراكع.
وركع ، وجمع العنيد عند كرغيف.
ورغف ، والعنود قيل: بمعنى العنيد.
وزعم بعضهم أنه يقال: بعير عنود ، ولا يقال: عنيد ، ويجمع الأول على عندة.
والثاني على عند ، وآخر أن العنود العادل عن الطريق المحسوس.
والعنيد العادل عن الطريق في الحكم ؛ وكلاهما من عند وأصل معناه على ما قيل: اعتزل في جانب لأن العند بالتحريك الجانب يقال: يمشي وسطاً لا عنداً ، ومنه عند الظرفية ، ويقال للناحية أيضاً: العند مثلثة ، وهذا الحكم ليس كالحكمين السابقين من جحود الآيات وعصيان الرسل في الشمول لكل فرد فرد منهم فإن اتباع الأمر من أحكام الأسافل دون الرؤساء.
وقيل: هو مثل ذلك في الشمول ، والمراد بالأمر الشأن وبكل جبار عنيد من هذه صفته من الناس لا أناس مخصوصون من عاد متصفون بذلك ، والمراد باتباع الأمر ملازمته أو الرضا به على أتم وجه ، ويؤول ذلك إلى الاتصاف أي إن كلاً منهم اتصف بصفة كل جبار عنيد ، ولا يخفى ما فيه من التكلف الظاهر ، وقد يدعي العموم من غير حاجة إلى ارتكاب مثله ، والمراد على ما تقدم أنهم عصوا من دعاهم إلى سبيل الهدى وأطاعوا من حداهم إلى مهاوي الردى.