وقال ابن عطية: ويحتمل أن يريد ، وكانت النجاة المتقدمة من عذاب غليظ يريد الريح ، فيكون المقصود على هذا تعديد النعمة ، والمشهور في عذابهم بالريح أنها كانت تحملهم وتهدم مساكنهم وتنسفها ، وتحمل الظعينة كما هي ، ونحو هذا.
وتلك عاد إشارة إلى قبورهم وآثارهم كأنه قال: {فسيحوا في الأرض} فانظروا إليها واعتبروا ، ثم استأنف الإخبار عنهم فقال: جحدوا بآيات ربهم أي: أنكروها.
وأضاف الآيات إلى ربهم تنبيهاً على أنه مالكهم ومربيهم ، فأنكروا آياته ، والواجب إقرارهم بها.
وأصل جحد أن يتعدى بنفسه ، لكنه أجرى مجرى كفر فعدى بالباء ، كما عدى كفر بنفسه في قوله: ألا أن عادا كفروا ربهم ، إجراء له مجرى جحد.
وقيل: كفر كشكر يتعدى تارة بنفسه ، وتارة بحرف جر.
وعصوا رسله ، قيل: عصوا هوداً والرسل الذين كانوا من قبله ، وقيل: ينزل تكذب الرسول الواحد منزلة تكذيب الرسل ، لأنهم كلهم مجمعون على الإيمان بالله والإقرار بربوبيته كقوله:
{لا نفرق بين أحد من رسله} وأتبعوا أي: اتبع سقاطهم أمر رؤسائهم وكبرائهم ، والمعنى: أنهم أطاعوهم فيما أمروهم به.
قال الكلبي: الجبار هو الذي يقتل على الغضب ، ويعاقب على المعصية ، وقال الزجاج: هو الذي يجبر الناس على ما يريد.
وذكر ابن الأنباري: أنه العظيم في نفسه ، المتكبر على العباد.
والظاهر أن قوله: واتبعوا عام في جميع عاد.
وقال الزمخشري: لما كانوا تابعين له دون الرسل جعلت اللعنة تابعة لهم في الدارين تكبهم على وجوههم في عذاب الله انتهى.
فظاهر كلامه يدل على أن اللعنة مختصة بالتابعين للرؤساء ، ونبه على علة اتباع اللعنة لهم في الدارين بأنهم كفروا ربهم ، فالكفر هو الموجب للعنة.
ثم كرر التنبيه بقوله: ألا في الدعاء عليهم تهويلاً لأمرهم ، وتفظيعاً له ، وبعثاً على الاعتبار بهم والحذر من مثل حالهم.