ومن هنا ما نرى أن الإسلام لم ينه عن اتخاذ آلهة دون الله وعبادتهم إلا بعد ما بين للناس أنهم مخلوقون مربوبون أمثالهم، وأن العزة والقوة لله جميعا قال تعالى: (إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم) الأعراف: 194 وقال: (والذين تدعون من دونه لا يستطيعون نصركم ولا أنفسهم ينصرون وإن تدعوهم إلى الهدى لا يسمعوا وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون) الأعراف: 198 وقال تعالى: (قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون) آل عمران: 64 ختم الآية بحديث التسليم لله تعالى بعد ما دعاهم إلى ترك عبادة غير الله تعالى من الالهة ورفض الخضوع لسائر المخلوقين المماثلين لهم وقال تعالى: (أن القوة لله جميعا) البقرة: 165، وقال: (فإن العزة لله جميعا) النساء: 139 وقال: (ما لكم من دونه من ولى ولا شفيع) ألم السجدة: 4 إلى غير ذلك من الآيات.
فليس عند غيره تعالى ما يدعو إلى الخضوع له فلا يسوغ الخضوع لاحد ممن دونه إلا أن يؤول إلى الخضوع لله ويرجع تعزيره أو تعظيمه وولايته إلى ناحيته قال تعالى: (الذين يتبعون الرسول النبي الامي - إلى أن قال - فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون) الأعراف: 157، وقال: (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا - إلى قوله - وهم راكعون) المائدة: 55، وقال: (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر) التوبة: 71، وقال: (ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب) الحج: 32.
فلا خضوع في الإسلام لاحد دون الله إلا ما يرجع إليه تعالى ويقصد به.