فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 220671 من 466147

وقد قضت هذه العادة اللازمة على الإنسان أن يصور لربه صورة خيالة على حسب ما يألفه من الأمور المادية المحسوسة حتى أن أكثر الموحدين ممن يرى تنزه ساحة رب العالمين تعالى وتقدس عن الجسمية وعوارضها يثبت في ذهنه له تعالى صورة مبهمة خيالية معتزلة للعالم تبادر ذهنه إذا توجه إليه في مسألة أو حدث عنه بحديث غير أن التعليم الدينى أصلح ذلك بما قرر من الجمع بين النفى والإثبات والمقارنة بين التشبيه والتنزيه يقول الموحد المسلم: إنه تعالى شيء ليس كمثله شيء له قدرة لا كقدرة خلقه، وعلم لا كالعلوم وعلى هذا القياس.

وقل أن يتفق لإنسان أن يتوجه إلى ساحة العزة والكبرياء ونفسه خالية عن هذه المحاكاة، وما أشذ أن يسمح الوجود برجل قد أخلص نفسه لله سبحانه غير متعلق القلب بمن دونه، ولا ممسوس بالتسويلات الشيطانية، قال تعالى: (سبحان الله عما يصفون إلا عباد الله المخلصين) الصافات: 160، وقال حكاية عن إبليس: (قال فبعزتك لاغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين) ص: 83.

وبالجملة الإنسان شديد الولع بتخيل الأمور غير المحسوسة في صورة الأمور المحسوسة فإذا سمع أن وراء الطبيعة الجسمية ما هو أقوى وأقدر وأعظم وأرفع من الطبيعة وأنه فعال فيها محيط بها أقدم منها مدبر لها حاكم فيها لا يوجد شيء إلا بأمره ولا يتحول عن حال إلى حال إلا بإرادته ومشيته لم يتلق من جميع ذلك إلا ما يضاهى أوصاف الجسمانيات وما يتحصل من قياس بعضها إلى بعض.

وكثيرا ما حكاه في نفسه بصورة إنسان فوق السماوات جالس على عرش الملك يدبر أمر العالم بالتفكر ويتممه بالإرادة والمشية والأمر والنهي، وقد صرحت التوراة الموجودة بأن الله سبحانه كذلك، وأنه تعالى خلق الإنسان على صورته، وظاهر الأناجيل أيضا ذلك.

فقد تحصل أن الاقرب إلى طبع الإنسان وخاصة الإنسان الأولى الساذج أن يصنع لربه المنزه عن الشبه والمثل صورة يضاهى بها الذوات الجسمانية وتناسب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت