فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 220670 من 466147

(كلام في عبادة الأصنام في فصول)

1 -الإنسان واطمئنانه إلى الحس: الإنسان يجرى في حياته الاجتماعية على اعتبار قانون العلية والمعلولية الكلى وسائر القوانين الكلية التي اخذها من هذا النظام العام المشهود، وهو على خلاف ما نشاهده من اعمال سائر الحيوان وأفعاله يجرى في التفكر والاستدلال أعنى القياس والاستنتاج إلى غايات بعيدة.

وهو مع ذلك لا يستقر في فحصه وبحثه على قرار دون أن يحكم في علة هذا العالم المشهود الذي هو أحد أجزائه بشيء من الإثبات والنفى لما يرى أن سعادة حياته التي لا بغية عنده أحب منها تختلف على تقديري إثبات هذه العلة الفاعلة المسماة بالاله عز اسمه ونفيه اختلافا جوهريا فمن البين أن لا مضاهاة بين حياة الإنسان المتأله الذي يثبت للعالم إلها حيا عليما قديرا لا مناص عن الخضوع لعظمته وكبريائه والجرى على ما يحبه ويرضاه، وبين حياة الإنسان الذي يرى العالم سدى لا مبدء له ولا غاية، وليس فيه للإنسان إلا الحياة المحدودة التي تفنى بالموت وتبطل بالفوت، ولا موقف للإنسانية فيه إلا ما للحيوان العجم من موقف الشهوة والغضب وبغية البطن والفرج.

فهذه نزعة فكرية أولى للإنسان إلى الحكم بأنه: هل للوجود من إله؟ وتتلوه نزعة ثانية وهي القضاء الفطري بالإثبات، والحكم بأن للعالم إلها خلق كل شيء بقدرته وأجرى النظام العام بربوبيته فهدى كل شيء إلى غايته وكمال وجوده بمشيته وسيعود كل إلى ربه كما بدئ.

هذا.

ثم إن مزاولة الإنسان للحس والمحسوس مدى حياته وانكبابه على المادة وإخلاده إلى الأرض عوده أن يمثل كل ما يعقله ويتصوره تمثيلا حسيا وإن كان مما لا طريق للحس والخيال إليه البتة كالكليات والحقائق المنزهة عن المادة على أن الإنسان إنما ينتقل إلى المعقولات من طريق الاحساس والتخيل فهو انيس الحس وأليف الخيال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت