ويوسع بحارا، ومن هذا الباب سواحل خوزستان الجنوبية انكشف عنها ماء الخليج (1) .
4 -العوامل المؤثرة في ازدياد المياه وغزارة عملها في عهد الطوفان.
الشواهد الجيولوجية التي أشرنا إلى بعضها تؤيد أن النزولات الجوية كانت غير عادية في اوائل الدور الحاضر من ادوار الحياة الإنسانية وهو عهد الطوفان، وقد كان ذلك عن تغيرات جوية هامة خارقة للعادة قطعا.
فكان الهواء حارا في هذه الدورة نسبة لكن كان ذلك مسبوقا ببرد شديد وقد غطى معظم النصف الشمالي من الكرة الثلج والجمد والجليد فمن المحتمل قويا ان المتراكم من جمد الدورة السابقة عليه كان باقيا لم يذب بعد في النجود في أكثر بقاع المنطقة المعتدلة الشمالية.
فعمل الحرارة في سطح الأرض في دورتين متواليتين على ما به من متراكم الجمد والجليد يوجب تغيرا شديدا في الجو وانقلابا عظيما مؤثرا في ارتفاع بخار الماء إليه وتراكمه فيه تراكما هائلا غير عادى وتعقبه نزولات شديدة وأمطار غزيرة غير معهودة.
نزول هذه الامطار الغزيرة الهاطلة ثم استدامتها النزول على الارتفاعات والنجود وخاصة على سلاسل الجبال الجديدة الحدوث في جنوب آسيا ومغربها وجنوب أوربا وشمال إفريقا كجبال (2) ألبرز وهيماليا وآلب وفي مغرب إمريكا عقب جريان سيول عظيمة هائلة عليها تنحت الصخور وتحفر الأرض وتقلع احجارا وتحملها إلى الاراضي والبقاع المنحدرة وتحدث اودية جديدة وتعمق أخرى قديمة وتوسعها ثم تبسط ما تحمله من الحجارة والحصى والرمل تجاهها قشورا رسوبية جديدة.
ومما كان يمد الطوفان السماوي في شدة عمله يزيد حجم السيول الجارية أن حفر الاودية الجديدة كان يكشف عن ذخائر مائية في بطن الأرض هي منابع
(1) وقد كانت مدينة شوش وقصر الكرخة في زمن الملوك الهخامنشية بايران على ساحل البحر وكانت السفن الشراعية الجارية في خليج فارس تلقى مراسيها امام القصر.
(2) فهي أقل عمرا من سائر جبال الأرض لم تعمر أكثر من مليونى سنة ولذلك كانت أشهق جبال الأرض وأعلى قللا من غيرها لقلة ما ورد عليها من أسباب النحت كالا مطار والرياح.