نعرف الاراضي الرسوبية بما تراكم فيها من الرمال ودقاق الحصى الكروية المدورة فإنها كانت في الأصل قطعات من الحجارة حادة الاطراف والزوايا حولتها إلى هذه الحالة الاصطكاكات الواقعة بينها في المياه الجارية والسيول العظيمة ثم إن الماء حملها وبسطها على الأرض في غايات قريبة أو بعيدة بالرسوب.
وليست تنحصر الاراضي الرسوبية في البطائح فغالب الاراضي الترابية من هذا القبيل تخالطها أو تكونها رمال بالغة في الدقة، وقد حملها لدقتها وخفتها إليها جريان المياه والسيول.
نجد الاراضي الرسوبية وقد غطتها طبقات مختلفة من الرمل والتراب بعضها فوق بعض من غير ترتيب ونظم، وذلك - أولا - امارة ان تلك الطبقات لم تتكون في زمان واحد بعينه - وثانيا - ان مسير المياه والسيول أو شدة جريانها قد تغير بحسب اختلاف الازمنة.
ويتضح بذلك ان الاراضي الرسوبية كانت مجارى ومسايل في الازمنة السابقة لمياه وسيول هامة وإن كانت اليوم في معزل من ذلك.
وهذه الاراضي التي تحكى عن جريان مياه كثيرة جدا وسيلان سيول هائلة عظيمة توجد في اغلب مناطق الأرض منها اغلب نقاط إيران كأراضي طهران وقزوين وسمنان وسبزوار ويزد وتبريز وكرمان وشيراز وغيرها، ومنها مركز بين النهرين وجنوبه، وما وراء النهر، وصحراء الشام، والهند، وجنوب فرنسا، وشرقي الصين، ومصر، وأكثر قطعات أمريكا، وتبلغ صخامة الطبقة الرسوبية في بعض الأماكن إلى مئات الامتار كما أنها في أرض طهران تجاوز أربعماءة مترا.
وينتج مما مر أولا: أن سطح الأرض في عهد ليس بذاك البعيد (على ما سيأتي توضيحه) كان مجرى سيول هائلة عظيمة ربما غطت معظم بقاعها.